فِي ضَيْعَةٍ صَغِيرَةٍ جَمِيلَةٍ، كَانَ يَعِيشُ وَلَدٌ طَيِّبٌ اِسْمُهُ بِيَار.
كَانَ بِيَار يُحِبُّ كَنِيسَتَهُ كَثِيرًا، وَيَنْتَظِرُ بِحَمَاسٍ كَبِير مَدِيحِ العَازَر فِي كُلِّ سَنَة.
وَمَعَ أَنَّ بِيَار كَانَ ذَكِيًّا وَلَطِيفًا، لَكِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْرَأَ جَيِّدًا، لِأَنَّهُ مِن ذَوِي الِاحْتِيَاجَاتِ الخَاصَّة.
وَمَعَ ذٰلِكَ، كَانَ قَلْبُهُ مُمْتَلِئًا حُبًّا وَفَرَحًا.
المَشهَدُ الأَوَّل : رَفْضُ الجَمْعِيَّة
ذَهَبَ بِيَار إِلَى الجَمْعِيَّةِ الأَهْلِيَّةِ فِي الضَّيْعَة، وَقَالَ بِصَوْتٍ خَجُول :
بِيَار:
«هَل أَقْدِرُ أَنْ أُشَارِكَ فِي مَدِيحِ العَازَر؟ أُحِبُّ أَنْ أُغَنِّي مَعَ الجَمِيع!»
نَظَرَ أَحَدُ المَسْؤُولِينَ إِلَيْهِ وَقَالَ بِلُطْفٍ وَلٰكِن بِحَزْم :
المَسْؤُول :
«عَزِيزِي بِيَار… المَدِيحُ يَحْتَاجُ إِلَى قِرَاءَةٍ مِن الكِتَاب. وَأَنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ القِرَاءَةَ. أَفْضَلُ أَنْ تُشَاهِدَ فَقَط.»
إنْخَفَضَ رَأْسُ بِيَار، وَشَعَرَ كَأَنَّ قَلْبَهُ اِنْكَسَرَ.
بِيَار بِحُزْنٍ :
«لٰكِنَّنِي أَحْفَظُ الأَلْحَانَ… وَأُرِيدُ أَنْ أَكُونَ مَعَكُم.»
لٰكِن لَمْ يُسْمَحْ لَهُ…
المَشهَدُ الثَّانِي : وُصُولُ مُفَاجَأَة
فِي بَيْتِهِ، كَانَ بِيَار جَالِسًا وَحِيدًا.
وَفَجْأَةً… سُمِعَ طَرْقاً عَلَى البَاب.
فَتَحَتِ الأُمُّ، فَوَجَدَت مَجْمُوعَةً بَاسِمَةً مِن جَمَاعَةٍ تُسَمَّى :
«إِيمَانِي فِيك كَبِير»
هِيَ جَمَاعَةٌ تُحِبُّ وَتَدْعَمُ الأَطْفَالَ مِن ذَوِي الِاحْتِيَاجَاتِ الخَاصَّة.
القَائِدَة :
«سَمِعْنَا عَنْ بِيَار… هَل يَرْغَبُ أَنْ يَجِيءَ مَعَنَا لِيُشَارِكَ فِي المَدِيح؟»
إسْتَدَارَ بِيَار مُصْدُومًا وَقَالَ بِفَرَح :
بِيَار:
«أَجِيءُ مَعَكُمْ؟ وَأُشَارِكُ فِي المَدِيح؟ صَحِيح؟»
القَائِدَة بِحُب:
«طَبْعًا! أَنْتَ مُهِمٌّ جِدًّا. القِرَاءَةُ لَيْسَت كُلَّ شَيْء. قَلْبُكَ يُغَنِّي!»
قَفَزَ بِيَار مِن فَرَحِهِ، وَعِنْدَهُ إبْتِسَامَةٌ تَمْلَأُ وَجْهَهُ.
المَشهَدُ الثَّالِث : تَحْتَ القِمَاشَةِ البَيْضَاءِ
فِي الكَنِيسَة، خَلَعُوا الأَحْذِيَة، وَدَخَلُوا تَحْت القِمَاشَةِ البَيْضَاءِ الخَاصَّةِ بِمَدِيحِ العَازَر.
جَلَسَ بِيَار فِي الوَسَط، يَمْسِكُ أَيْدِي أَصْدِقَائِهِ.
كَانَ وَجْهُهُ يُضِيءُ كَأَنَّهُ قَمَرٌ صَغِير.
بِيَار بِهَمْسٍ:
«أَنَا… هُنَا؟ مَعَكُمْ؟»
أَحَدُ الأَخَوَة :
«نَعَم، أَنْتَ مَعَنَا. وَدُونَكَ… كَانَ المَدِيحُ نَاقِصًا.»
بَدَأُوا يَنْشُدُون:
«نمدح العازر المعروف المسكينَ …»
وَصَوْتُ بِيَار، وَإِنْ لَمْ يَكُن دَقِيقًا، كَانَ أَجْمَلَ صَوْتٍ… لِأَنَّهُ صَوْتُ قَلْبٍ يُحِبُّ.
وَعِنْدَ نِهَايَةِ المَدِيح، بَكَى بِيَار دَمْعَةَ فَرَح.
بِيَار:
«أَوَّلُ مَرَّةٍ أَشْعُرُ أَنِّي مَقْبُول…وَمُهِمّ!»
القَائِدَة :
«أَنْتَ لَيْسَ مُهِمًّا فَقَط… أَنْتَ بَرَكَة!»
العِبْرَةُ لِلأَطْفَال :
كُلُّ وَلَدٍ فِي الحَيَاةِ مُهِمٌّ، وَقَلْبُهُ لَهُ دَوْرٌ خَاصّ لا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ.
الرَّبُّ يُحِبُّنَا كَمَا نَحْن، وَيَفْتَحُ أَبْوَابًا جَدِيدَةً حِينَ تُغْلَقُ الأَبْوَابُ الأُخْرَى.
فريق عمل موقع المحبّة ©