17 May
17May

المَشْهَدُ الأَوَّل : لَيْلَةٌ بَارِدَة


فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ، كَانَ الطِّفْلُ الصَّغِيرُ “جَاد” نَائِمًا بِهُدُوءٍ فِي غُرْفَتِهِ الدَّافِئَةِ.

وَبِجَانِبِ مَهْدِهِ، كَانَتْ تَنَامُ قِطَّتُهُ الصَّغِيرَةُ “لَوزَة”، الَّتِي كَانَتْ تُحِبُّهُ كَثِيرًا.

نَزَلَتِ الأُمُّ إِلَى الْمَطْبَخِ، وَفَجْأَةً…سَمِعَتْ صَوْتًا غَرِيبًا!


ـــ بِييب! بِييب! بِييب!


صَرَخَتِ الأُمُّ بِخَوْفٍ:

ـــ يَا إِلٰهِي! هُنَاكَ دُخَانٌ!


كَانَ جِهَازُ التَّدْفِئَةِ قَدْ احْتَرَقَ، وَبَدَأَ الدُّخَانُ يَمْلَأُ الْبَيْتَ.




المَشْهَدُ الثَّانِي: لَوزَةُ الشُّجَاعَة

فِي الْغُرْفَةِ الْعُلْيَا، فَتَحَتْ “لَوزَة” عَيْنَيْهَا.

شَعَرَتْ بِالْخَطَرِ.

نَظَرَتْ إِلَى “جَاد”، الَّذِي كَانَ لا يَزَالُ نَائِمًا بِبَرَاءَةٍ.

مِيَاو… مِيَاو…

إقْتَرَبَتْ مِنَ الْمَهْدِ، وَحَاوَلَتْ أَنْ تُوقِظَهُ، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَيْقِظْ.

كَانَ الدُّخَانُ يَزْدَادُ.

وَالنَّارُ تَقْتَرِبُ.

عِنْدَهَا، قَفَزَتْ “لَوزَة” إِلَى دَاخِلِ الْمَهْدِ، وَإسْتَلْقَتْ قُرْبَ وَجْهِ الطِّفْلِ، تُغَطِّيهِ بِجَسَدِهَا الصَّغِيرِ.

كَانَتْ خَائِفَةً… لَكِنَّهَا لَمْ تَهْرُبْ.





المَشْهَدُ الثَّالِث : رِجَالُ الإِطْفَاءِ

بَعْدَ دَقَائِقَ قَلِيلَةٍ، وَصَلَ رِجَالُ الإِطْفَاءِ.

صَعِدَ أَحَدُهُمْ الدَّرَجَ بِسُرْعَةٍ وَقَالَ :

ـــ هُنَاكَ طِفْلٌ فِي الأَعْلَى! أَسْرِعُوا !

دَخَلُوا الْغُرْفَةَ، وَبَيْنَ الدُّخَانِ رَأَوْا مَشْهَدًا مُؤَثِّرًا.

كَانَتِ الْقِطَّةُ “لَوزَة” مُلْتَصِقَةً بِالطِّفْلِ، وَتُحَاوِلُ حِمَايَتَهُ.

قَالَ أَحَدُ الرِّجَالِ بِتَأَثُّرٍ :

ـــ يَا لَهَا مِنْ قِطَّةٍ شُجَاعَة!

حَمَلُوا الطِّفْلَ وَالْقِطَّةَ بِحِرْصٍ، وَخَرَجُوا بِهِمَا إِلَى الْخَارِجِ.




المَشْهَدُ الرَّابِع : البَطَلَةُ الصَّغِيرَة

فِي الْمُسْتَشْفَى، فَحَصَ الطَّبِيبُ “جَاد”، ثُمَّ إبْتَسَمَ وَقَالَ :

ـــ الطِّفْلُ بِخَيْرٍ.

فَرِحَتِ الأُمُّ كَثِيرًا، ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى “لَوزَة”.

كَانَ فَرْوُهَا مُحْتَرِقًا قَلِيلًا، وَأُذُنُهَا مُصَابَةً.

مَسَحَتِ الأُمُّ عَلَى رَأْسِهَا بِحَنَانٍ وَقَالَتْ :

ـــ شُكْرًا يَا لَوزَة… أَنْتِ بَطَلَةٌ حَقًّا.

أَغْمَضَتِ الْقِطَّةُ عَيْنَيْهَا بِهُدُوءٍ، وَكَأَنَّهَا تَقُولُ :

ـــ أَنَا فَقَطْ أُحِبُّ صَدِيقِي الصَّغِير.




العِبْرَة :

المَحَبَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ تَجْعَلُنَا نُفَكِّرُ بِالآخَرِينَ قَبْلَ أَنْفُسِنَا.

فَالْقَلْبُ الْمُمْتَلِئُ حَنَانًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصْنَعَ أَعْمَالًا عَظِيمَةً، حَتَّى لَوْ كَانَ صَغِيرًا كَقَلْبِ قِطَّةٍ وَدِيعَة.

 

 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.