فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، عَاشَتْ فَتَاةٌ طَيِّبَةُ القَلْبِ اسْمُهَا لَيْلَى.
كَانَتْ تَعِيشُ مَعَ وَالِدَيْهَا فِي بَيْتٍ دَافِئٍ، مُمْتَلِئٍ بِالحُبِّ وَالفَرَحِ.
لَكِنْ… فِي يَوْمٍ حَزِينٍ، جَاءَتِ الحَرْبُ، وَفَقَدَتْ لَيْلَى وَالِدَيْهَا فَبَقِيَتْ وَحِيدَةً، وَقَلْبُهَا مَلِيءٌ بِالأَلَمِ.
قَالَتْ وَهِيَ تَبْكِي :
"لِمَاذَا يَا رَبُّ؟ أَيْنَ أَذْهَبُ الآن؟"
لَمْ يَكُنْ لَدَيْهَا أَحَد، فَقَرَّرَتْ أَنْ تَسِيرَ بَعِيدًا… حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى البَرِّيَّةِ.
المَشْهَدُ الأَوَّل: الكُوخُ الصَّغِير
بَيْنَ الأَشْجَارِ، رَأَتْ لَيْلَى كُوخًا صَغِيرًا.
إقْتَرَبَتْ بِخَوْفٍ، وَطَرَقَتِ البَابَ.
فَفُتِحَ البَابُ بِلُطْفٍ، وَظَهَرَتِ إمْرَأَةٌ عَجُوزٌ، وَوَجْهُهَا مِلْؤُهُ الحَنَان.
قَالَتِ العَجُوزُ :
"مَنْ أَنْتِ يَا صَغِيرَتِي؟"
قَالَتْ لَيْلَى بِصَوْتٍ مُنْكَسِرٍ :
"أَنَا لَيْلَى… لَا أَمْلِكُ بَيْتًا… وَلَا أُسْرَة…"
نَظَرَتْ إِلَيْهَا العَجُوزُ بِعَيْنَيْنِ دَافِئَتَيْنِ، وَقَالَتْ :
"أدْخُلِي يَا إبْنَتِي… مِنَ اليَوْمِ، أَنْتِ لَسْتِ وَحْدَكِ."
المَشْهَدُ الثَّانِي: أَيَّامُ الدِّفْءِ
عَاشَتْ لَيْلَى مَعَ العَجُوزِ فِي الكُوخِ.
كَانَتَا يَطْهُوَانِ مَعًا، وَيَضْحَكَانِ، وَيُصَلِّيَانِ.
فِي يَوْمٍ، سَأَلَتْ لَيْلَى :
"لِمَاذَا أَنْتِ وَحْدَكِ هُنَا؟"
إبْتَسَمَتِ العَجُوزُ وَقَالَتْ :
"لِأَنَّنِي كُنْتُ أَنْتَظِرُكِ."
تَعَجَّبَتْ لَيْلَى :
"تَنْتَظِرِينَنِي؟"
أَجَابَتْهَا بِلُطْفٍ :
"نَعَمْ… كُلُّ قَلْبٍ مَكْسُورٍ يَجِدُ طَرِيقَهُ إِلَى الحُبّ."
المَشْهَدُ الثَّالِث: السِّرُّ الكَبِير
بَعْدَ أَشْهُرٍ، قَالَتِ العَجُوزُ :
"يَا لَيْلَى، حَانَ الوَقْتُ لِتَعْرِفِي الحَقِيقَة."
قَالَتْ لَيْلَى بِفَضُول :
"أَيَّةُ حَقِيقَة؟"
قَالَتِ العَجُوزُ وَهِيَ تَبتَسِمُ :
"أَنَا لَسْتُ فَقِيرَة… أَنَا امْرَأَةٌ غَنِيَّة، وَلَدَيَّ قَصْرٌ كَبِير."
إنْدَهَشَتْ لَيْلَى :
"حَقًّا؟! وَلِمَاذَا عِشْتِ هُنَا؟"
قَالَتْ :
"لِأَبْحَثَ عَنْ قَلْبٍ طَيِّبٍ… وَقَدْ وَجَدْتُهُ فِيكِ."
المَشْهَدُ الرَّابِع : القَصْرُ الجَمِيل
أَخَذَتِ العَجُوزُ لَيْلَى إِلَى قَصْرٍ كَبِيرٍ وَجَمِيل.
كَانَ مُمْتَلِئًا بِالأَزْهَارِ وَالنُّورِ.
قَالَتْ لَيْلَى بِفَرَح :
"هٰذَا جَمِيلٌ جِدًّا!"
قَالَتِ العَجُوزُ :
"وَهُوَ بَيْتُكِ مِنَ اليَوْم."
المَشْهَدُ الخَامِس : بَدَايَةٌ جَدِيدَة
فِي القَصْرِ، تَعَرَّفَتْ لَيْلَى عَلَى شَابٍّ طَيِّبٍ وَوَسِيم.
كَانَ يُحِبُّ الخَيْرَ وَيُسَاعِدُ النَّاس.
قَالَ لَهَا :
"قَلْبُكِ جَمِيلٌ… هَلْ تَقْبَلِينَ أَنْ نَبْنِي حَيَاةً مَعًا؟"
إبْتَسَمَتْ لَيْلَى وَقَالَتْ :
"نَعَمْ… بِفَرَح."
وَعَاشَا مَعًا حَيَاةً مِلْؤُهَا الحُبُّ وَالسَّلَام.
العِبْرَة :
الله لَا يَتْرُكُ القُلُوبَ المَكْسُورَة، بَلْ يُحَوِّلُ الحُزْنَ إِلَى فَرَح، وَيُرْسِلُ أَشْخَاصًا يُغَيِّرُونَ حَيَاتَنَا.
فريق عمل موقع المحبّة ©