المَشْهَدُ الأَوَّل : هَدِيَّةُ القَمَرِ
فِي لَيْلَةٍ هَادِئَةٍ، كَانَ القَمَرُ يُرْسِلُ نُورَهُ الفِضِّيَّ عَلَى حَدِيقَةٍ جَمِيلَةٍ.
وَعَلَى وَرَقَةِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، إسْتَقَرَّتْ بَيْضَةٌ صَغِيرَةٌ.
هَمَسَتِ الرِّيحُ :
— «نَوْمًا هَنِيئًا أَيَّتُهَا البَيْضَةُ الصَّغِيرَةُ. لَدَى اللهِ خُطَّةٌ جَمِيلَةٌ لَكِ.»
وَنَامَتِ البَيْضَةُ تَحْتَ حِرَاسَةِ السَّمَاءِ.
المَشْهَدُ الثَّانِي : اليَسْرُوعُ الصَّغِيرُ
فِي صَبَاحِ يَوْمِ أَحَدٍ دَافِئٍ، أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ وَدَفَّأَتِ الوَرَقَةَ.
فَجْأَةً...
طَق!
تَشَقَّقَتِ البَيْضَةُ، وَخَرَجَ مِنْهَا يَسْرُوعٌ صَغِيرٌ جِدًّا.
نَظَرَ حَوْلَهُ وَقَالَ :
— «أَوه! مَا أَجْمَلَ العَالَمَ!»
ثُمَّ تَلَامَسَ بَطْنُهُ بِصَوْتٍ صَغِيرٍ :
قُرْقُرْ... قُرْقُرْ...
فَضَحِكَ وَقَالَ :
— «وَلَكِنِّي جَائِعٌ جِدًّا!»
المَشْهَدُ الثَّالِث : أُسْبُوعُ البَحْثِ عَنِ الطَّعَامِ
فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَجَدَ تُفَّاحَةً.
— «شُكْرًا يَا رَبُّ عَلَى هٰذِهِ التُّفَّاحَةِ!»
قَضَمَ وَقَضَمَ...
وَلٰكِنَّهُ بَقِيَ جَائِعًا.
وَفِي الثُّلَاثَاءِ وَجَدَ ثَمَرَتَيْ كُمَّثْرَى.
وَفِي الأَرْبِعَاءِ وَجَدَ ثَلَاثَ حَبَّاتِ بَرْقُوقٍ.
وَفِي الخَمِيسِ وَجَدَ أَرْبَعَ حَبَّاتِ فَرَاوِلَةٍ.
وَفِي الجُمُعَةِ وَجَدَ خَمْسَ بَرْتُقَالَاتٍ لَامِعَةٍ.
وَكَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَقُولُ:
— «شُكْرًا لَكَ يَا رَبُّ، فَأَنْتَ تَعْتَنِي بِي.»
المَشْهَدُ الرَّابِع : يَوْمُ النَّهَمِ الكَبِيرِ
جَاءَ يَوْمُ السَّبْتِ.
وَجَدَ اليَسْرُوعُ أَطْعِمَةً كَثِيرَةً.
قِطْعَةَ كَعْكٍ...
وَمُثَلَّجَةً...
وَجُبْنًا...
وَبَطِّيخًا...
وَغَيْرَهَا كَثِيرًا.
فَقَالَ :
— «سَآكُلُ كُلَّ شَيْءٍ!»
وَأَكَلَ... وَأَكَلَ... وَأَكَلَ...
حَتَّى لَمْ يَعُدْ يَسْتَطِيعُ الحَرَكَةَ!
المَشْهَدُ الخَامِس : الدَّرْسُ المُهِمُّ
فِي اللَّيْلِ، شَعَرَ بِأَلَمٍ شَدِيدٍ فِي مَعِدَتِهِ.
أَخَذَ يَبْكِي وَيَقُولُ:
— «لَيْتَنِي لَمْ آكُلْ كُلَّ هٰذَا الطَّعَامِ!»
وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَصَلَّى :
— «يَا رَبُّ، سَاعِدْنِي أَنْ أَكُونَ حَكِيمًا.»
فِي الصَّبَاحِ، قَضَمَ وَرَقَةً خَضْرَاءَ طَازَجَةً.
وَبَعْدَ قَلِيلٍ شَعَرَ بِالتَّحَسُّنِ.
فَابْتَسَمَ وَقَالَ :
— «لَقَدْ تَعَلَّمْتُ دَرْسًا جَمِيلًا. اللهُ يُرِيدُ لِي الخَيْرَ، وَعَلَيَّ أَنْ أَكُونَ مُعْتَدِلًا.»
المَشْهَدُ السَّادِس : وَعْدُ الأَجْنِحَةِ
مَرَّتِ الأَيَّامُ...
وَأَصْبَحَ اليَسْرُوعُ كَبِيرًا وَسَمِينًا.
وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ، سَمِعَ فِي قَلْبِهِ هَمْسَةً :
— «لَمْ أَخْلُقْكَ لِتَبْقَى هٰكَذَا إِلَى الأَبَدِ.»
فَتَعَجَّبَ اليَسْرُوعُ.
— «مَاذَا تَعْنِي يَا رَبُّ؟»
— «لَدَيَّ لَكَ شَيْءٌ أَجْمَلُ مِمَّا تَتَخَيَّلُ.»
المَشْهَدُ السَّابِع : الشَّرَنْقَةُ
بَنَى اليَسْرُوعُ بَيْتًا صَغِيرًا يُسَمَّى شَرَنْقَةً.
وَدَخَلَ إِلَيْهَا.
وَمَرَّ يَوْمٌ...
ثُمَّ أُسْبُوعٌ...
ثُمَّ أَكْثَرُ مِنْ أُسْبُوعَيْنِ.
وَكَانَ يَثِقُ أَنَّ اللهَ يَعْمَلُ فِي الخَفَاءِ.
المَشْهَدُ الثَّامِن : الطَّرِيقُ إِلَى الأَجْنِحَةِ
وَفِي صَبَاحٍ مُشْرِقٍ...
تَشَقَّقَتِ الشَّرَنْقَةُ.
وَخَرَجَ مَخْلُوقٌ جَمِيلٌ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْ قَبْلُ.
نَظَرَ إِلَى جَسَدِهِ فَإِذَا لَهُ جَنَاحَانِ وَاسِعَانِ مُلَوَّنَانِ.
صَاحَ بِفَرَحٍ :
— «أَنَا أَطِيرُ! أَنَا أَطِيرُ!»
وَحَلَّقَ فَوْقَ الحَدِيقَةِ.
فَرَأَى العَالَمَ أَجْمَلَ مِمَّا كَانَ يَتَخَيَّلُ.
العِبْرَة :
أَحْيَانًا لا نَفْهَمُ مَا يَفْعَلُهُ اللهُ فِي حَيَاتِنَا، كَمَا لَمْ يَفْهَمِ اليَسْرُوعُ سِرَّ الشَّرَنْقَةِ.
لَكِنَّ اللهَ يَعْمَلُ دَائِمًا لِيُحَوِّلَنَا إِلَى نُسْخَةٍ أَجْمَلَ مِمَّا نَتَصَوَّرُ.
«إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي المَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ» (٢ كورنثوس ٥: ١٧).
فَكَمَا سَارَ اليَسْرُوعُ فِي الطَّرِيقِ إِلَى الأَجْنِحَةِ، نَسِيرُ نَحْنُ أَيْضًا مَعَ اللهِ فِي الطَّرِيقِ إِلَى الحَيَاةِ الجَدِيدَةِ.
فريق عمل موقع المحبّة ©