يستعد غسّان لحفلة الهالوين الكبرى، لكنه يكتشف أنه يفتقد أهم إكسسوار ليجعله يشعر وكأنه شبح حقيقي.
أمضى غسّان طوال فترة ما بعد الظهيرة وهو يقلب غرفته رأسًا على عقب، يرفع الملاءات، ويفرغ الأدراج، بل وبحث حتى داخل مزهرية كان من المستحيل، بصراحة، أن تتسع لسلسلة.
ففي تلك الليلة، كانت ستقام حفلة الهالوين الكبرى في المقبرة، وسلسلته قد اختفت تمامًا.
تذمّر وهو يقف أمام المرآة، متأملًا ملاءته المكوية بعناية :
"لا يمكنني الذهاب بهذا الشكل! أبدو وكأنني شبح خرج للتو من الحمام."
ينظر غاسبار الشبح بحزن إلى المرآة، مرتدياً ملاءة بيضاء نظيفة وناعمة.
كان يخطط لأن يضع السلسلة متقاطعة على صدره، ويجرها على الأرض، ليتدرب على أفضل دخول مرعب له؛ ذلك الدخول الذي يتقدم فيه ببطء شديد بينما تُصدر حلقات السلسلة صريرًا مخيفًا.
وبدونها، سيضطر للاكتفاء بقول وووووه، وكان غسّان يرى أن هذا الأمر يشبه تمامًا الذهاب إلى حفل زفاف بخف المنزل!
بحث تحت السرير، وخلف تابوت الألعاب، وحتى داخل الخزانة، حيث لم يجد سوى عنكبوت ضخم طلب منه أن يغلق الباب وراءه عند الخروج.
غاسبار يطل برأسه ناظراً إلى عنكبوت كوميدي كبير داخل خزانة مظلمة.
وعندما بدأ يفكر في اختلاق عذر للغياب لكي لا يذهب إلى الحفلة، اخترق والده الجدار حاملًا شيئًا ثقيلًا.
والد غاسبار يخترق الجدار بشكل سحري وهو يحمل سلسلة صدئة ثقيلة.
سأله والده :
"هل كنت تبحث عن هذه؟"
اتسعت عينا غسّان بدهشة وصرخ : "سلسلتي!"
أوضح والده قائِلًا :
"أخذتها إلى الحداد الزومبي.. كان بها حلقتان مرخيتان، وبما أنني كنت هناك، طلبت منه أن يجعل صريرها أعلى وأكثر إزعاجًا."
هزها غسّان بسعادة غامرة.
فردت السلسلة بصوت صرييييير - طرااااخ - كرااااك فظيع جدًا، لدرجة أن ثلاثة خفافيش هربت فزعة من برج الجرس، وصرخت ساحرة تسكن في الطابق العلوي مطالبة إياهم بمراعاة شعور الجيران.
ابتسم غسّان ابتسامة عريضة.
"مثالية."
نظر إليه والده بفخر.
"الآن فقط، تبدو كشبح حقيقي ومحترم."
وفي تلك الليلة، في الحفلة، لم يفز غسّان بجائزة الشبح الأكثر رعبًا.
بل فاز بجائزة الشبح الأكثر إزعاجًا !
العبرة :
لَا تَبْحَثْ عَنْ قِيمَتِكَ فِي الْمَظْهَرِ
كَانَ غَسَّانُ يَظُنُّ أَنَّ سِلْسِلَتَهُ هِيَ الَّتِي سَتَجْعَلُهُ شَبَحًا حَقِيقِيًّا وَمُمَيَّزًا فِي الْحَفْلَةِ.
وَبَقِيَ يَبْحَثُ عَنْهَا بِإِصْرَارٍ، لِأَنَّهُ كَانَ يَرْبِطُ بَيْنَ مَظْهَرِهِ وَبَيْنَ قِيمَتِهِ.
وَفِي حَيَاتِنَا أَيْضًا، قَدْ نَقَعُ فِي الْأَمْرِ نَفْسِهِ: نَبْحَثُ عَنْ قِيمَتِنَا فِي مَا نَمْلِكُهُ، أَوْ فِي مَظْهَرِنَا، أَوْ فِي مَدْحِ النَّاسِ، أَوْ فِي رَأْيِهِمْ بِنَا. نَظُنُّ أَنَّنَا نَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ خَارِجِيٍّ لِنُصْبِحَ أَكْثَرَ أَهَمِّيَّةً.
لَكِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ يُعَلِّمُنَا أَنَّ الْقِيمَةَ الْحَقِيقِيَّةَ لِلْإِنْسَانِ لَيْسَتْ فِي مَظْهَرِهِ وَلَا فِي مَا يَقُولُهُ النَّاسُ عَنْهُ، بَلْ فِي قَلْبِهِ وَفِي عِلَاقَتِهِ بِاللهِ.
«لِأَنَّكَ أَنْتَ قَدِ اشْتَرَيْتَ بِثَمَنٍ، فَمَجِّدِ اللهَ فِي جَسَدِكَ وَفِي رُوحِكَ، الَّذِينَ هِيَ لِلَّهِ»
(١ كُورِنْثُوسَ ٦: ٢٠)
لَا تَحْتَجْ أَنْ تَمْتَلِكَ «سِلْسِلَةً» تُثْبِتُ لِلْعَالَمِ مَنْ أَنْتَ.
أَنْتَ مَحْبُوبٌ مِنَ اللهِ قَبْلَ أَنْ يَرَاكَ النَّاسُ، وَقَبْلَ أَنْ يَمْدَحُوكَ، وَقَبْلَ أَنْ تَنْجَحَ أَوْ تَفْشَلَ.
وَإِذَا كُنْتَ تُحَاوِلُ أَنْ تَلْفِتَ أَنْظَارَ النَّاسِ إِلَيْكَ، فَتَذَكَّرْ أَنَّ الْمَسِيحَ لَا يَدْعُونَا إِلَى أَنْ نَكُونَ الأَكْثَرَ ضَجِيجًا، بَلْ الأَكْثَرَ مَحَبَّةً.
فَقَدْ يَفُوزُ شَخْصٌ بِجَائِزَةِ «الأَكْثَرِ إِزْعَاجًا»، لَكِنَّ السَّمَاءَ تَفْرَحُ بِمَنْ يَكُونُ الأَكْثَرَ مَحَبَّةً، وَتَوَاضُعًا، وَخِدْمَةً لِلْآخَرِينَ.
فَلْتَكُنْ زِينَتُنَا فِي قُلُوبِنَا، وَلْتَكُنْ شَهَادَتُنَا لِلْمَسِيحِ فِي مَحَبَّتِنَا، وَلَا فِي مَا نَحْمِلُهُ أَمَامَ النَّاسِ.
يَا رَبِّ، لَا تَدَعْنِي أَنْ أَبْحَثَ عَنْ قِيمَتِي فِي عُيُونِ النَّاسِ، بَلْ عَلِّمْنِي أَنْ أَرَاهَا فِي عَيْنَيْكَ. آمــــــــــــين.
فريق عمل موقع المحبّة ©