29 Apr
29Apr

في صَباحِ يَومِ سَبْتٍ جَميل، قالَ الأَبُ نَبيل بِفَرَح :

— اليَومَ سَنَذهَبُ في رِحلَةٍ إلى الجَبَل!


صَفَّقَت تَالَا، وَقالَ أَخوها رَائِد :


— وَسَنَأكُلُ في الطَّبيعَة؟


ضَحِكَتِ الأُمُّ :


— وَسَنَلعَبُ أَيضًا.


رَكِبَتِ العائِلَةُ السَّيّارَة، وَإنطَلَقوا بَينَ الأَشجارِ وَالطُّرُقِ المُلتَوِيَة.


في الجَبَلِ، رَكَضَ الأَولادُ بَينَ الأَزهار، وَجَمَعوا حَجارَةً ملوَّنَة، وَصَنَعوا مِنها "كَنزَ المُغامِرين".


قالَ كَرِيم :


— هذِهِ أَجْمَلُ رِحلَةٍ في حَياتي!


لكن عِندَ الغُروب، حانَ وَقتُ العَودَة.



تَعَطُّلٌ في الطَّريق :

كانَتِ السَّماءُ تَغدو بَنَفسَجِيَّة، وَفَجأَة... كح... كح... طق!

تَوَقَّفَتِ السَّيّارَة.


قالَ الأَبُ بِهُدوء :


— أَظُنُّ أَنَّ السَّيّارَةَ تَعَطَّلَت.


هَمَسَت لِينَا :


— هَل نَحنُ عالِقون؟


إبتَسَمَتِ الأُمُّ :


— نَحنُ مَعَ الله، فَلَسْنا عالِقينَ أَبَدًا.


نَزَلَ الأَبُ يَفحَصُ السَّيّارَة.


— البُطّارِيَّةُ ضَعيفَة... وَلا إشارَةَ هاتِف هُنا.


سَكَتَ الجَميعُ لَحظَة.


ثُمَّ قالَ كَرِيم :


— لِنُصَلِّ.


فَأَمسَكَتِ العائِلَةُ أَيدِيَ بَعضِها، وَقالوا :


— يا رَبّ، أَرْشِدنا وَإحفَظنا.




صَوتٌ في الغابَةِ :

بَعدَ قَليل...

سَمِعوا حَرَكَةً بَينَ الأَشجار.


— مَن هُناك؟! — قالَ كَرِيم وَهُوَ يَرتَجِف.

خَرَجَت... مِعزَةٌ صَغيرَة!


ضَحِكَ الجَميع.


قالَت لِينَا :


— ظَنَنتُهُ دُبًّا!


لكن المِعزَةَ بَدَأَت تَمشي، ثُمَّ تَلتَفِت كَأَنَّها تَدعوهم.


قالَ الأَبُ :


— غَريب... لِنَتبَعها.


مَشَوا وَراءَها حَتّى وَصَلوا إلى كُوخٍ خَشَبِيٍّ صَغير.


طَرَقوا الباب.


فَفَتَحَ رَجُلٌ مُسِنٌّ وَقال :


— أَهْلًا يا أَصْدِقاء، كَأَنِّي كُنتُ أَنتَظِرُكُم!




العَجُوزُ وَالفانوس :


كانَ إسمُه الشَّيخ مِهيار.


أَدخَلَهُم، وَأَعطاهم شايًا دافئًا.


قال :


— هذِهِ الطُّرُقُ تُفاجِئُ المُسافِرين... لَكِنَّ اللهَ لا يَترُكُ أَحَدًا.


قالَت لِينَا :


— وَهَل أَرسَلَ اللهُ المِعزَةَ لَنا؟


ضَحِكَ العَمُّ يُوسُف :


— لِمَ لا؟ اللهُ يَستَعمِلُ أُمورًا عَجيبَة.


أَحضَرَ فانوسًا وَقالَ لِلأَب :


— تَعالَ، لِنُصلِحَ السَّيّارَة.


عِندَ السَّيّارَة، وَجَدَ العَمُّ يُوسُف سِلكًا مُرتَخيًا.


أَصلَحَهُ، ثُمَّ قال :


— جَرِّب الآن.


أَدارَ الأَبُ المُحرِّكَ... رررر... ووم!


إشتَغَلَت السَّيّارَة!


— نَجَحَت! — صَرَخَ كَرِيم.




المُغامَرَةُ لَم تَنتَهِ بَعد :


وَهُم عائِدون، قالَ الأَبُ :


— سَنُوصِلُ العَمَّ يُوسُف.


لكِن حينَ عادوَا إلى الكُوخ... لَم يَجِدوا أَحَدًا.


وَلا فانوسًا.


وَلا حَتّى المِعزَة.


فَقَط صَليبٌ خَشَبِيٌّ مُعَلَّق، وَوَرَقَةٌ صَغيرَة :


"تَوَكَّلوا عَلَى الرَّبّ، فَهُوَ يَصنَعُ طَريقًا حَيثُ لا طَريق."


هَمَسَت لِينَا :


— هَل كانَ... مَلاكًا؟


قالَتِ الأُمُّ :


— رُبَّما كانَ رَجُلًا طَيِّبًا... وَرُبَّما أَكثَر.


قالَ الأَبُ :


— المُهِمُّ أَنَّ اللهَ أَرسَلَ المُساعَدَة.




عِندَ البيت :


في المَساء، قالَ كَرِيم :


— اليَومَ تَعَلَّمتُ أَنَّ المُغامَرَةَ مَعَ اللهِ لَيسَت مُخيفَة.


قالَت لِينَا :


— وَأَنَّ الصَّلاةَ أَوَّلُ شَيءٍ نَفعَلُه، لا آخِرُ شَيء.


إبتَسَمَ الأَبُ :


— وَهذِهِ أَجمَلُ هَديَّةٍ مِن رِحلَتِنا.





العِبْرَة :

عِندَما تَبدو الطُّرُقُ مُغلَقَة، يَفتَحُ اللهُ بابًا لَم نَكُن نَراه.

الإِتكالُ عَلَى اللهِ لا يَمنَعُ الصُّعوبات، لَكِنَّهُ يَجعَلُنا لا نُواجِهُها وَحدَنا.


وَقَبلَ أَنْ نَخاف، لِنُصَلِّ.


✧ «الرَّبُّ راعِيَّ فَلا يُعوِزُني شَيء».


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.