في صَباحِ يَومِ سَبْتٍ جَميل، قالَ الأَبُ نَبيل بِفَرَح :
— اليَومَ سَنَذهَبُ في رِحلَةٍ إلى الجَبَل!
صَفَّقَت تَالَا، وَقالَ أَخوها رَائِد :
— وَسَنَأكُلُ في الطَّبيعَة؟
ضَحِكَتِ الأُمُّ :
— وَسَنَلعَبُ أَيضًا.
رَكِبَتِ العائِلَةُ السَّيّارَة، وَإنطَلَقوا بَينَ الأَشجارِ وَالطُّرُقِ المُلتَوِيَة.
في الجَبَلِ، رَكَضَ الأَولادُ بَينَ الأَزهار، وَجَمَعوا حَجارَةً ملوَّنَة، وَصَنَعوا مِنها "كَنزَ المُغامِرين".
قالَ كَرِيم :
— هذِهِ أَجْمَلُ رِحلَةٍ في حَياتي!
لكن عِندَ الغُروب، حانَ وَقتُ العَودَة.
تَعَطُّلٌ في الطَّريق :
كانَتِ السَّماءُ تَغدو بَنَفسَجِيَّة، وَفَجأَة... كح... كح... طق!
تَوَقَّفَتِ السَّيّارَة.
قالَ الأَبُ بِهُدوء :
— أَظُنُّ أَنَّ السَّيّارَةَ تَعَطَّلَت.
هَمَسَت لِينَا :
— هَل نَحنُ عالِقون؟
إبتَسَمَتِ الأُمُّ :
— نَحنُ مَعَ الله، فَلَسْنا عالِقينَ أَبَدًا.
نَزَلَ الأَبُ يَفحَصُ السَّيّارَة.
— البُطّارِيَّةُ ضَعيفَة... وَلا إشارَةَ هاتِف هُنا.
سَكَتَ الجَميعُ لَحظَة.
ثُمَّ قالَ كَرِيم :
— لِنُصَلِّ.
فَأَمسَكَتِ العائِلَةُ أَيدِيَ بَعضِها، وَقالوا :
— يا رَبّ، أَرْشِدنا وَإحفَظنا.
صَوتٌ في الغابَةِ :
بَعدَ قَليل...
سَمِعوا حَرَكَةً بَينَ الأَشجار.
— مَن هُناك؟! — قالَ كَرِيم وَهُوَ يَرتَجِف.
خَرَجَت... مِعزَةٌ صَغيرَة!
ضَحِكَ الجَميع.
قالَت لِينَا :
— ظَنَنتُهُ دُبًّا!
لكن المِعزَةَ بَدَأَت تَمشي، ثُمَّ تَلتَفِت كَأَنَّها تَدعوهم.
قالَ الأَبُ :
— غَريب... لِنَتبَعها.
مَشَوا وَراءَها حَتّى وَصَلوا إلى كُوخٍ خَشَبِيٍّ صَغير.
طَرَقوا الباب.
فَفَتَحَ رَجُلٌ مُسِنٌّ وَقال :
— أَهْلًا يا أَصْدِقاء، كَأَنِّي كُنتُ أَنتَظِرُكُم!
العَجُوزُ وَالفانوس :
كانَ إسمُه الشَّيخ مِهيار.
أَدخَلَهُم، وَأَعطاهم شايًا دافئًا.
قال :
— هذِهِ الطُّرُقُ تُفاجِئُ المُسافِرين... لَكِنَّ اللهَ لا يَترُكُ أَحَدًا.
قالَت لِينَا :
— وَهَل أَرسَلَ اللهُ المِعزَةَ لَنا؟
ضَحِكَ العَمُّ يُوسُف :
— لِمَ لا؟ اللهُ يَستَعمِلُ أُمورًا عَجيبَة.
أَحضَرَ فانوسًا وَقالَ لِلأَب :
— تَعالَ، لِنُصلِحَ السَّيّارَة.
عِندَ السَّيّارَة، وَجَدَ العَمُّ يُوسُف سِلكًا مُرتَخيًا.
أَصلَحَهُ، ثُمَّ قال :
— جَرِّب الآن.
أَدارَ الأَبُ المُحرِّكَ... رررر... ووم!
إشتَغَلَت السَّيّارَة!
— نَجَحَت! — صَرَخَ كَرِيم.
المُغامَرَةُ لَم تَنتَهِ بَعد :
وَهُم عائِدون، قالَ الأَبُ :
— سَنُوصِلُ العَمَّ يُوسُف.
لكِن حينَ عادوَا إلى الكُوخ... لَم يَجِدوا أَحَدًا.
وَلا فانوسًا.
وَلا حَتّى المِعزَة.
فَقَط صَليبٌ خَشَبِيٌّ مُعَلَّق، وَوَرَقَةٌ صَغيرَة :
"تَوَكَّلوا عَلَى الرَّبّ، فَهُوَ يَصنَعُ طَريقًا حَيثُ لا طَريق."
هَمَسَت لِينَا :
— هَل كانَ... مَلاكًا؟
قالَتِ الأُمُّ :
— رُبَّما كانَ رَجُلًا طَيِّبًا... وَرُبَّما أَكثَر.
قالَ الأَبُ :
— المُهِمُّ أَنَّ اللهَ أَرسَلَ المُساعَدَة.
عِندَ البيت :
في المَساء، قالَ كَرِيم :
— اليَومَ تَعَلَّمتُ أَنَّ المُغامَرَةَ مَعَ اللهِ لَيسَت مُخيفَة.
قالَت لِينَا :
— وَأَنَّ الصَّلاةَ أَوَّلُ شَيءٍ نَفعَلُه، لا آخِرُ شَيء.
إبتَسَمَ الأَبُ :
— وَهذِهِ أَجمَلُ هَديَّةٍ مِن رِحلَتِنا.
العِبْرَة :
عِندَما تَبدو الطُّرُقُ مُغلَقَة، يَفتَحُ اللهُ بابًا لَم نَكُن نَراه.
الإِتكالُ عَلَى اللهِ لا يَمنَعُ الصُّعوبات، لَكِنَّهُ يَجعَلُنا لا نُواجِهُها وَحدَنا.
وَقَبلَ أَنْ نَخاف، لِنُصَلِّ.
✧ «الرَّبُّ راعِيَّ فَلا يُعوِزُني شَيء».
فريق عمل موقع المحبّة ©