كَانَ هُنَاكَ صَبِيٌّ يُدْعَى “رَامِي”، يُحِبُّ اللَّعِبَ وَمُشَاهَدَةَ الرُّسُومِ الْمُتَحَرِّكَة.
وَكُلَّمَا طَلَبَتْ مِنْهُ أُمُّهُ أَنْ يُنْهِىَ دُرُوسَهُ، كَانَ يَقُولُ بِضَحِكَةٍ :
— «لَا بَأْسَ! مَا زَالَ هُنَاكَ وَقْتٌ كَثِير!»
فَيُؤَجِّلُ وَاجِبَاتِهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة.
فِي أَحَدِ الأَيَّام، كَانَ لَدَيْهِ إمْتِحَانٌ مُهِمّ.
قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ :
— «يَا رَامِي، إدْرُسْ مُبَكِّرًا حَتَّى تَرْتَاح.»
فَأَجَابَ :
— «سَأَدْرُسُ بَعْدَ قَلِيل!»
لٰكِنَّهُ أَمْضَى الْوَقْتَ فِي اللَّعِب، ثُمَّ شَاهَدَ التِّلْفَاز، ثُمَّ جَلَسَ يُرَتِّبُ أَلْعَابَهُ بِبُطْء.
وَعِنْدَمَا جَاءَ اللَّيْل، شَعَرَ بِالتَّعَبِ الشَّدِيد، وَلَمْ يَدْرُسْ شَيْئًا !
نَامَ رَامِي حَزِينًا، وَفِي الْمَنَامِ رَأَى غُرْفَتَهُ مُظْلِمَة، وَسَمِعَ صَوْتَ «تِكْ… تِكْ… تِكْ…».
نَظَرَ أَمَامَهُ، فَرَأَى سَاعَةً كَبِيرَةً مُعَلَّقَةً عَلَى الْحَائِط، ثُمَّ تَوَقَّفَتْ عَقَارِبُهَا فَجْأَة!
خَافَ رَامِي وَسَأَلَهَا :
— «لِمَاذَا تَوَقَّفْتِ؟»
فَقَالَتِ السَّاعَةُ بِصَوْتٍ هَادِئ :
— «لِأَنَّكَ تُضَيِّعُ الْوَقْتَ يَا رَامِي.. أَنْتَ تَقُولُ دَائِمًا : بَعْدَ قَلِيل… بَعْدَ قَلِيل… حَتَّى تَضِيعَ السَّاعَاتُ مِنْكَ.»
أَنْزَلَ رَامِي رَأْسَهُ بِخَجَل وَقَالَ :
— «لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّ الْوَقْتَ ثَمِينٌ هٰكَذَا…»
فَقَالَتِ السَّاعَةُ :
— «كُلُّ دَقِيقَةٍ هِيَ هَدِيَّة.. مَنْ يَحْتَرِمُ وَقْتَهُ يَنْجَحْ وَيَفْرَحْ، وَمَنْ يُضَيِّعُهُ يَنْدَمْ.»
فَجْأَةً، دَقَّ جَرَسٌ عَالٍ…وَإسْتَيْقَظَ رَامِي مِنْ نَوْمِهِ!
نَظَرَ إِلَى السَّاعَةِ فِي غُرْفَتِهِ، وَقَالَ بِحَمَاس :
— «مِنَ الْيَوْم، لَنْ أُؤَجِّلَ أَعْمَالِي بَعْدَ الآن!»
جَلَسَ مُبَكِّرًا، وَرَتَّبَ وَقْتَهُ بَيْنَ الدِّرَاسَةِ وَاللَّعِبِ وَالرَّاحَة.
وَبَعْدَ أَيَّام، نَجَحَ فِي إمْتِحَانِهِ، وَشَعَرَ بِفَرَحٍ كَبِير.
إبْتَسَمَتْ أُمُّهُ وَقَالَتْ :
— «هٰكَذَا يُصْبِحُ الْوَقْتُ صَدِيقًا لَنَا.»
فَضَحِكَ رَامِي وَقَالَ :
— «وَلَنْ أَدَعَ السَّاعَةَ تَتَوَقَّفُ مَرَّةً أُخْرَى!»
الْعِبْرَة :
الْوَقْتُ نِعْمَةٌ جَمِيلَة، فَلْنَسْتَعْمِلْهُ فِي مَا هُوَ نَافِعٌ وَجَمِيل.
فريق عمل موقع المحبّة ©