قصة دافئة عن جلوبي، السمكة الصغيرة التي تواجه مخاوفها بمساعدة الأصدقاء.
حكاية مثالية قبل النوم تعلم الأطفال الشجاعة وقيمة الصداقة في التغلب على القلق بأسلوب ممتع ولطيف.
كان يا ما كان، في أعماق المحيط الأزرق الواسع، عاشت سمكة منتفخة صغيرة تدعى جلوبي.
كان جلوبي سمكة مميزة جداً، لأنه مثل كل الأسماك المنتفخة، يستطيع أن ينتفخ ويصبح مثل الكرة المستديرة عندما يشعر بالخوف.
ولكن، كان لدى جلوبي مشكلة صغيرة... لقد كان يخاف جداً من أن ينتفخ!
في يوم من الأيام، وبينما كان يسبح بين العشب المرجانية الملونة، التقى بصديقته السلحفاة تينا.
كانت تينا دائماً هادئة ولا يبدو عليها القلق أبداً.
قالت بصوتها الحنون :
"مرحباً يا جلوبي، لماذا تبدو حزيناً اليوم؟"
تنهد جلوبي وقال بصوت خافت :
"المشكلة هي أنني... أخاف أن أنتفخ.. ماذا لو لم أعرف كيف أفعل ذلك بشكل صحيح؟ وماذا لو انتفخت ولم أعد لحجمي الطبيعي أبداً؟"
ضحكت تينا بلطف وقالت :
"لا تقلق يا جلوبي! الانتفاخ أمر طبيعي جداً بالنسبة لك.. لماذا لا تجرب الآن؟ أنا هنا بجانبك ولن أتركك."
هز جلوبي رأسه بسرعة وقال :
"لا، لا يا تينا.. أشعر بالخجل! ماذا لو رآني أحد؟ سيظن الجميع أن شكلي غريب."
فجأة، سمع الصديقان صوتاً قوياً :
"طرااااخ!".
لقد كان هذا لولو، الأخطبوط المشاكس، الذي رمى حجراً كبيراً في قاع البحر ليلعب.
لوَّح لولو بأذرعه الكثيرة وصاح :
"مرحباً يا رفاق! ماذا تفعلون هنا؟"
شرحت له تينا الأمر قائلة :
"جلوبي خائف قليلاً من أن ينتفخ."
ضحك لولو ضحكة عالية، لكنه توقف عندما رأى القلق في عيني جلوبي.
إقترب منه وقال :
"اسمع يا جلوبي، لا بأس أن تشعر بالخوف.. كل حيوانات المحيط تخاف من شيء ما.. انظر إليّ، أنا أحياناً أختبئ تحت الصخور بسرعة عندما أرى سمكة قرش، ولا أحد يضحك عليّ بسبب ذلك!"
سأل جلوبي بدهشة :
"حقاً؟"
أومأ لولو برأسه وقال :
"بالطبع! الخوف شعور طبيعي.. ولكن عندما تواجهه، ستكتشف أن الأمر ليس سيئاً كما تظن.. ثم إنك إذا انتفخت وشعرت بالغرابة، يمكنك ببساطة أن تخرج الهواء وتعود كما كنت! لن تبقى منتفخاً للأبد."
فكر جلوبي للحظة وقال :
"حسناً... ربما يمكنني المحاولة، ولكن قليلاً فقط."
إبتسمت تينا ولولو لتشجيعه.
أخذ جلوبي نفساً عميقاً جداً، وأغمض عينيه، وفجأة...
"بوووف!"
إنتفخ جلوبي وأصبح مثل بالون أصفر كبير ومستدير.
عندما فتح عينيه، رأى أصدقاءه ينظرون إليه بفخر وسعادة.
صاحت تينا بفرح :
"لقد فعلتها!"
أدرك جلوبي أن الأمر لم يكن مخيفاً على الإطلاق.
صاح قائلاً :
"يا إلهي، هذا ليس مرعباً! بل إنه ممتع جداً!"
وبدأ يتدحرج في قاع البحر مثل كرة عملاقة ضاحكة.
لم تتوقف تينا ولولو عن الضحك معه.
وفي النهاية، أخرج جلوبي الهواء ببطء وعاد إلى حجمه الطبيعي الصغير.
قال بابتسامة عريضة :
"شكراً يا أصدقائي.. أعتقد أنني لم أعد خائفاً من الإنتفاخ بعد الآن.. كل شيء يصبح أسهل عندما نعرف أننا لسنا وحدنا!"
وهكذا تعلَّم جلوبي أن الأشياء التي تخيفنا كثيراً، قد لا تكون سيئة أبداً عندما نجربها، وخصوصاً بوجود الأصدقاء الأوفياء! 😊
النهاية. 🐠🌊
العِبْرَة :
يُعَلِّمُنَا الرَّبُّ يَسُوعُ أَلَّا نَدَعَ الْخَوْفَ يُسَيْطِرُ عَلَى قُلُوبِنَا، بَلْ أَنْ نَثِقَ بِأَنَّهُ مَعَنَا دَائِمًا.
فَعِنْدَمَا نُوَاجِهُ مَا يُخِيفُنَا بِالإِيمَانِ، وَنَقْبَلُ مُسَاعَدَةَ الْأَصْدِقَاءِ الصَّالِحِينَ، نَكْتَشِفُ أَنَّنَا أَقْوَى مِمَّا كُنَّا نَظُنُّ.
يَقُولُ الرَّبُّ يَسُوعُ:
«لَا يَضْطَرِبْ قَلْبُكُمْ وَلَا يَرْهَبْ»
(يُوحَنَّا ١٤: ٢٧).
فَلْنَتَذَكَّرْ دَائِمًا أَنَّ اللهَ لَا يَتْرُكُنَا وَحْدَنَا، بَلْ يَمْنَحُنَا الشَّجَاعَةَ وَالسَّلَامَ، وَيُرْسِلُ لَنَا أَصْدِقَاءَ طَيِّبِينَ يُشَجِّعُونَنَا عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَالتَّغَلُّبِ عَلَى مَخَاوِفِنَا.
فريق عمل موقع المحبّة ©