فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ جَمِيلَةٍ، كَانَ يَعِيشُ رَجُلٌ حَكِيمٌ يُدْعَى سَلِيم.
كَانَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَنَّهُ كَانَ طَيِّبًا وَيُقَدِّمُ نَصَائِحَ حَكِيمَةً لِلْجَمِيعِ.
وَكَانَ الأَطْفَالُ أَيْضًا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ كُلَّمَا حَزِنُوا أَوْ خَافُوا مِنْ شَيْءٍ.
لَكِنَّ الْحَكِيمَ لَاحَظَ أَمْرًا غَرِيبًا.
فَفِي كُلِّ يَوْمٍ كَانَ يَسْمَعُ الشَّكْوَى نَفْسَهَا مِنَ الأَطْفَالِ.
قَالَ سَامِرُ:
— أَخَافُ أَنْ أُخْطِئَ فِي الْمَدْرَسَةِ!
وَقَالَتْ مَرْيَمُ :
— أَخَافُ أَلَّا يُحِبَّنِي أَصْدِقَائِي!
وَقَالَ نَادِر :
— أَقْلَقُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ!
وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي عَادُوا بِالْمَخَاوِفِ نَفْسِهَا.
وَبَعْدَ أُسْبُوعٍ، عَادُوا أَيْضًا بِالْمَخَاوِفِ نَفْسِهَا!
فَفَكَّرَ الْحَكِيمُ :
— كَيْفَ أُعَلِّمُهُمْ أَنْ يَثِقُوا بِاللهِ بَدَلًا مِنْ أَنْ يَحْمِلُوا الْهُمُومَ كُلَّ يَوْمٍ؟
فِي صَبَاحِ يَوْمِ السَّبْتِ، دَعَا الْحَكِيمُ الأَطْفَالَ إِلَى سَاحَةِ الْقَرْيَةِ.
وَعِنْدَمَا وَصَلُوا، رَأَوْا سَلَّةً كَبِيرَةً مِنَ الْقَشِّ.
سَأَلَتْ مَرْيَمُ :
— مَا هَذِهِ السَّلَّةُ يَا عَمَّ سَلِيم؟
إبْتَسَمَ الْحَكِيمُ وَقَالَ:
— هَذِهِ سَلَّةُ الْمَخَاوِفِ!
تَعَجَّبَ الأَطْفَالُ.
— وَمَا هِيَ سَلَّةُ الْمَخَاوِفِ؟
قَالَ :
— أكْتُبُوا كُلَّ مَا يُقْلِقُكُمْ عَلَى وَرَقَةٍ، وَضَعُوهُ فِي السَّلَّةِ.
فَكَتَبَ سَامِرُ خَوْفَهُ مِنَ الْفَشَلِ.
وَكَتَبَتْ مَرْيَمُ خَوْفَهَا مِنْ رَفْضِ الآخَرِينَ لَهَا.
وَكَتَبَ نَادِرُ كُلَّ مَا كَانَ يُقْلِقُهُ.
ثُمَّ وَضَعَ الْجَمِيعُ أَوْرَاقَهُمْ فِي السَّلَّةِ.
قَالَ الْحَكِيمُ :
— حَسَنًا، هَيَّا نُصَلِّي.
فَطَأْطَأَ الأَطْفَالُ رُؤُوسَهُمْ.
وَقَالَ :
— يَا يَسُوعُ الْحَبِيبُ، نَحْنُ نُسَلِّمُكَ مَخَاوِفَنَا وَهُمُومَنَا. أَعْطِنَا قُلُوبًا مُطْمَئِنَّةً تَثِقُ بِكَ كُلَّ يَوْمٍ. آمــــــــــــين.
ثُمَّ سَأَلَهُمْ الْحَكِيمُ :
— إِذَا أَعْطَيْتُمُونِي هَدِيَّةً، ثُمَّ أَخَذْتُمُوهَا مِنِّي بَعْدَ دَقِيقَةٍ، فَهَلْ تَكُونُ قَدْ أَعْطَيْتُمُونِي إِيَّاهَا حَقًّا؟
قَالَ الأَطْفَالُ :
— لَا!
فَقَالَ :
— وَكَذَلِكَ هُمُومُكُمْ.
إِذَا سَلَّمْتُمُوهَا لِلرَّبِّ، فَلَا تَعُودُوا لِحَمْلِهَا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ جَدِيدٍ.
سَكَتَ الأَطْفَالُ وَبَدَؤُوا يُفَكِّرُونَ.
وَبَعْدَ أَيَّامٍ، جَاءَ سَامِرُ مُبْتَسِمًا.
فَقَالَ الْحَكِيمُ :
— أَيْنَ خَوْفُكَ مِنَ الْفَشَلِ؟
فَضَحِكَ سَامِر :
— وَضَعْتُهُ فِي سَلَّةِ الْمَخَاوِفِ، وَسَلَّمْتُهُ لِيَسُوعَ!
وَقَالَتْ مَرْيَمُ :
— وَأَنَا أَيْضًا لَمْ أَعُدْ أُفَكِّرُ فِي الشَّيْءِ نَفْسِهِ كُلَّ يَوْمٍ.
وَقَالَ نَادِر :
— كُلَّمَا عَادَ الْقَلَقُ، أُصَلِّي وَأَتَذَكَّرُ أَنَّ الرَّبَّ يَهْتَمُّ بِي.
فَفَرِحَ الْحَكِيمُ كَثِيرًا.
وَقَبْلَ أَنْ يَرْحَلُوا، قَالَ لَهُم :
— يَا أَوْلَادِي، إِنَّ الْقَلْقَ يُشْبِهُ حَمْلَ حَجَرٍ ثَقِيلٍ فِي كُلِّ مَكَانٍ نَذْهَبُ إِلَيْهِ. أَمَّا الثِّقَةُ بِاللهِ فَتُشْبِهُ وَضْعَ ذَلِكَ الْحَجَرِ عِنْدَ قَدَمَيْ يَسُوعَ وَتَرْكَهُ هُنَاكَ.
فَابْتَسَمَ الأَطْفَالُ، وَعَادُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ وَقُلُوبُهُمْ مَمْلُوءَةٌ سَلَامًا وَرَجَاءً.
الْعِبْرَة :
عِنْدَمَا نُسَلِّمُ هُمُومَنَا لِلرَّبِّ فِي الصَّلَاةِ، لَا يَنْبَغِي أَنْ نَحْمِلَهَا مَرَّةً أُخْرَى، بَلْ أَنْ نَثِقَ بِأَنَّهُ يَعْتَنِي بِنَا.
«أَلْقُوا كُلَّ هَمِّكُمْ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ.» (١ بطرس ٥: ٧).
فريق عمل موقع المحبّة ©