فِي يَوْمٍ بَعِيدٍ، أَبْحَرَتْ سَفِينَةٌ كَبِيرَةٌ تَحْمِلُ رِجَالًا وَنِسَاءً وَأَطْفَالًا، يَحْمِلُونَ أَحْلَامَهُمْ وَيَبْحَثُونَ عَنْ حَيَاةٍ أَفْضَلَ.
كَانَ البَحْرُ هَادِئًا، وَالسَّمَاءُ زَرْقَاءَ، وَالقُلُوبُ مُطْمَئِنَّةً.
وَفَجْأَةً…
هَبَّتْ عَاصِفَةٌ قَوِيَّةٌ، تَعَالَتِ الأَمْوَاجُ، وَتَكَسَّرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى جَوَانِبِ السَّفِينَةِ.
تَأَلَّمَ الجَمِيعُ، وَشَعَرُوا بِالخَوْفِ، حَتَّى غَرِقَتِ السَّفِينَةُ فِي أَعْمَاقِ البَحْرِ.
تَمَسَّكَ النَّاسُ بِقِطَعٍ مِنَ الخَشَبِ، وَتَشَابَكَتِ الأَيْدِي، وَقَالَ أَحَدُهُمْ بِصَوْتٍ مُرْتَجِفٍ :
«لِنُصَلِّ… فَاللهُ مَعَنَا».
وَبِدُمُوعٍ وَرَجَاءٍ، صَلَّى الجَمِيعُ، وَاتَّكَلُوا عَلَى اللهِ بِقُلُوبٍ صَادِقَة.
مَعَ طُلُوعِ الفَجْرِ، لَمَحُوا يَابِسَةً بَعِيدَةً… كَانَتْ جَزِيرَةً ضَائِعَةً، خَضْرَاءَ، جَمِيلَةً، تَلُوحُ كَالهَدِيَّةِ.
وَعِنْدَمَا وَصَلُوا إِلَيْهَا، اِكْتَشَفُوا أَنَّهَا صَالِحَةٌ لِلسُّكْنَى، فِيهَا مَاءٌ عَذْبٌ، وَتُرْبَةٌ خَصْبَةٌ، وَأَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ.
زَرَعُوا الأَرْضَ، وَبَنَوْا مَلَاجِئَ صَغِيرَةً، وَتَعَلَّمُوا أَنْ يَعْمَلُوا مَعًا بِمَحَبَّةٍ.
وَفِي يَوْمٍ، وَهُمْ يَحْفِرُونَ فِي الأَرْضِ، لَمَعَ شَيْءٌ ذَهَبِيٌّ…
اِكْتَشَفُوا أَنَّ الجَزِيرَةَ مُمْتَلِئَةٌ بِالذَّهَبِ!
لَكِنَّهُمْ لَمْ يَفْرَحُوا قَبْلَ أَنْ يَصَلُّوا، فَقَالُوا :
«نَشْكُرُكَ يَا اللهُ، فَأَنْتَ مَنْ أَنْقَذَنَا وَبَارَكَنَا».
بَعْدَ مُدَّةٍ، صَنَعُوا سَفِينَةً جَدِيدَةً، وَحَمَلُوا مَعَهُمْ الذَّهَبَ، وَلَكِنَّ الأَهَمَّ… حَمَلُوا الإِيمَانَ، وَالشُّكْرَ، وَالثِّقَةَ بِالله.
وَعَادُوا إِلَى وَطَنِهِمْ، يَرْوُونَ قِصَّتَهُمْ لِكُلِّ طِفْلٍ، لِيَتَعَلَّمَ أَنَّ :
مَنْ يَتَّكِلْ عَلَى اللهِ، لَا يَضِيعُ أَبَدًا 🌈
فريق عمل موقع المحبّة ©