في يَوْمٍ مُشْمِسٍ مِنْ أَيَّامِ الرَّبِيعِ، كَانَ ثَعْلَبٌ يَتَجَوَّلُ فِي الغَابَةِ بَاحِثًا عَنْ طَعَامٍ.
وَبَعْدَ سَاعَاتٍ مِنَ البَحْثِ، وَجَدَ رَغِيفَ خُبْزٍ صَغِيرًا تَرَكَهُ أَحَدُ الرُّعَاةِ عِنْدَ طَرَفِ الطَّرِيقِ.
فَرِحَ الثَّعْلَبُ وَقَالَ :
— «شُكْرًا للهِ! سَأَسُدُّ بِهَذَا الرَّغِيفِ جُوعِي.»
وَبَيْنَمَا كَانَ يُمْسِكُ بِالرَّغِيفِ، رَأَى فِي البَعِيدِ دَجَاجَةً سَمِينَةً تَمْشِي بَيْنَ الأَعْشَابِ.
فَقَالَ فِي نَفْسِهِ :
— «لِمَاذَا أَكْتَفِي بِهَذَا الرَّغِيفِ الصَّغِيرِ؟ إِنْ أَمْسَكْتُ بِالدَّجَاجَةِ سَأَحْصُلُ عَلَى وَلِيمَةٍ كَبِيرَةٍ!»
فَرَمَى الرَّغِيفَ مِنْ فَمِهِ، وَانْطَلَقَ يَرْكُضُ خَلْفَ الدَّجَاجَةِ بِكُلِّ قُوَّتِهِ.
لَكِنَّ الدَّجَاجَةَ انْتَبَهَتْ إِلَيْهِ، فَفَرَّتْ سَرِيعًا وَاخْتَبَأَتْ فِي مَكَانٍ آمِنٍ.
تَوَقَّفَ الثَّعْلَبُ وَهُوَ يَلْهَثُ مِنَ التَّعَبِ.
عَادَ إِلَى المَكَانِ الَّذِي تَرَكَ فِيهِ الرَّغِيفَ، فَلَمْ يَجِدْهُ، لِأَنَّ عُصْفُورًا جَائِعًا كَانَ قَدْ أَخَذَهُ وَطَارَ بِهِ.
جَلَسَ الثَّعْلَبُ حَزِينًا تَحْتَ شَجَرَةٍ وَقَالَ :
— «لَقَدْ خَسِرْتُ الرَّغِيفَ وَالدَّجَاجَةَ مَعًا!»
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، مَرَّ بِالقُرْبِ غُزَالٌ حَكِيمٌ، فَسَأَلَهُ :
— «لِمَاذَا أَنْتَ حَزِينٌ يَا صَدِيقِي؟»
فَأَخْبَرَهُ الثَّعْلَبُ بِكُلِّ مَا حَدَثَ.
فَابْتَسَمَ الغُزَالُ وَقَالَ :
— «يَا صَدِيقِي، أَعْطَاكَ اللهُ نِعْمَةً صَغِيرَةً، وَلَكِنَّكَ لَمْ تَشْكُرْهُ عَلَيْهَا، بَلْ طَمِعْتَ فِي مَا هُوَ أَكْبَرُ. فَخَسِرْتَ مَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْكَ.»
خَفَضَ الثَّعْلَبُ رَأْسَهُ وَقَالَ :
— «صَدَقْتَ. لَوْ كُنْتُ شَاكِرًا لِمَا أَعْطَانِي اللهُ، لَمَا بَقِيتُ جَائِعًا.»
وَمُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ، تَعَلَّمَ الثَّعْلَبُ أَنْ يَشْكُرَ اللهَ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ، كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً.
العِبْرَةُ المُسْتَفَادَة :
مَنْ لَا يَشْكُرُ اللهَ عَلَى النِّعْمَةِ الصَّغِيرَةِ، قَدْ يَخْسَرُهَا وَيَخْسَرُ مَعَهَا الكَثِيرَ.
«كُونُوا شَاكِرِينَ» (كولوسي ٣: ١٥).
فَالْقَلْبُ الشَّاكِرُ يَفْرَحُ بِمَا أَعْطَاهُ اللهُ، أَمَّا الطَّمَعُ فَيُفْقِدُ الإِنْسَانَ السَّلَامَ وَالنِّعَمَ.
فريق عمل موقع المحبّة ©