11 May
11May

فِي مَدِينَةٍ هادِئَةٍ، كانَ هُناكَ مَصرِفٌ كَبيرٌ يَعمَلُ فيهِ مُوَظَّفٌ يُدعَى رَامِي.


كانَ رَامِي ذَكِيًّا وَسَريعًا فِي عَمَلِهِ، وَكانَ الزُّبائِنُ يُحِبُّونَهُ لِأَنَّهُ مُهَذَّبٌ وَيَبتَسِمُ دَومًا.


لٰكِنْ فِي يَومٍ مِنَ الأَيّام، وَبَعدَ أَنْ مَرَّ رَامِي بِضائِقَةٍ مالِيَّةٍ، بَدَأَ يُفَكِّرُ فِكرَةً خَطِيرَة.


جَلَسَ وَحدَهُ فِي المَكتَبِ وَقالَ بِصَوتٍ خافِت :


— «لَو أَخَذتُ مَبلَغًا صَغيرًا مِن حِساباتٍ لا يَنتَبِهُ أَصحابُها، فَلَن يَعرِفَ أَحَد!»


فَتَحَ الحاسوبَ، وَبَدَأَ يُدخِلُ الأَرقامَ ببطء.

كانَ قَلبُهُ يَخفِقُ بِسُرعَة، وَيَداهُ تَرتَجِفان.


وَفَجأَةً... تَوَقَّفَ.


نَظَرَ إِلَى صُورَةٍ صَغيرَةٍ لِعائِلَتِهِ كانَتْ عَلَى مَكتَبِهِ.

تَذَكَّرَ كَلامَ وَالِدِهِ عِندما كانَ صَغِيرًا :

— «يا رَامِي، الأَمانَةُ أَغلى مِنَ الذَّهَب، وَمَن يَسرِقْ يَفقِدْ راحَةَ قَلبِهِ.»

أَبعَدَ رَامِي يَدَهُ عَنِ الحاسوبِ وَقالَ بِحُزْنٍ :

— «ماذا أَفعَل؟! هٰذا خَطَأٌ كَبير... أَنا لَستُ سارِقًا!»

فِي تِلكَ اللَّحظَة، دَخَلَ زَميلُهُ نادِر وَقالَ مُبتَسِمًا :


— «رَامِي، لِماذا تَبدو قَلِقًا؟»


أَجابَ رَامِي بِصَوتٍ مُرتَبِك :


— «كُنتُ عَلَى وَشكِ أَنْ أَفعَلَ شَيئًا سَيِّئًا... لٰكِنِّي تَوَقَّفت.»


رَبَتَ نادِرُ عَلَى كَتفِهِ وَقالَ :


— «الشُّجاعُ لَيسَ مَن يُخطِئ، بَل مَن يَعودُ عَنِ الخَطَأ.»


إبتَسَمَ رَامِي، ثُمَّ حَذَفَ كُلَّ ما كَتَبَهُ مِنَ الجِهاز، وَأَغلَقَ المِلَفَّ نِهائِيًّا.


وَفِي اليَومِ التّالي، ذَهَبَ إِلَى مُديرِ المَصرِفِ وَطَلَبَ مُساعَدَةً لِتَرتيبِ أُمورِهِ المالِيَّةِ بِطَريقَةٍ صَحيحَة.


فَقالَ لَهُ المُديرُ :


— «أَنا فَخورٌ بِصِدقِكَ يا رَامِي.. الأَمانَةُ هِيَ أَساسُ الثِّقَة.»


خَرَجَ رَامِي مِنَ المَصرِفِ وَقَلبُهُ مُرتاح، وَعَرَفَ أَنَّ أَجمَلَ شَيءٍ يَملِكُهُ الإِنسانُ هُوَ الضَّميرُ النَّظيف.




العِبْرَة :

الأَموالُ قَد تَذهَبُ وَتَعود، أَمّا الأَمانَةُ فَهِيَ كَنزٌ لا يُقَدَّرُ بِثَمَن.


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.