21 Jul
21Jul

عالم إيما السحري


في مملكة لوميناريس، استيقظت المرايا وبدأت تتكلم بلا توقف!


إنضموا إلى الأميرة الشجاعة إيما وصديقها الأرنب بيبو في مغامرة سحرية داخل عالم الانعكاسات لحل اللغز وإنقاذ القلعة من الفوضى.


في مملكة لوميناريس، حدثت مشكلة غير عادية :

مشكلة لامعة، ثرثارة، وغير متوقعة تماماً.


بدأ كل شيء في صباح أحد الأيام حين استيقظت الأميرة إيما فزعةً على صوت همهمة لا تتوقف تملأ غرفتها.

أطل بيبو، صديقها الأرنب الصغير الذي لا يفارقها، برأسه من جيبها الخاص، وبدا عليه هو الآخر الحيرة والارتباك. 

فركت إيما عينيها ونظرت حولها.

لم يكن هناك أحد... باستثناء مرآتها.


صاحت المرآة بحماس : 

«صباح الخير يا مولاتي!».


قفزت إيما من سريرها وعيناها متسعتان من الدهشة. 


ومن جيبها، رفع بيبو أذنيه وهو يرمش بذهول مما سمعاه للتو.


تابعت المرآة حديثها، بينما كان انعكاسها يتمايل يميناً ويساراً بدلاً من أن يظل ثابتاً كعادته :

«أوه! اعذريني إن كنت قد أيقظتك، لكنني لم أستطع تمالك نفسي.. أنتِ تشرقين اليوم بنور خاص أيتها الأميرة!».


رمشت إيما بعينيها.

ليس من المعتاد أن تتلقى المديح من مرآة فور استيقاظها!


لكن المفاجأة لم تنتهِ عند هذا الحد. عندما خرجت إيما من غرفتها، اكتشفت أن جميع مرايا القلعة تتحدث بلا توقف. 


بعضها كان يضحك، والبعض الآخر يتشاجر حول أيّها يعطي انعكاساً أجمل، بينما لم يتوقف البعض الآخر عن تقديم نصائح حول الموضة وتسريحات الشعر.

لقد دبت الحياة في المرايا، وعمت الفوضى أرجاء القلعة. 


لم يستطع الخدم القيام بأعمالهم، ولم يتمكن الحراس من التركيز، حتى الطباخة تلقت شكاوى من انعكاسها في المرايا!


كانت الملكة مارغريتا تمسك برأسها من شدة التعب، وقالت وهي تتنهد :

— «يا إيما، لقد حدث أمر سحري.. المرايا دبت فيها الحياة والقلعة في حالة هرج ومرج.. حتى مرآة القاعة الكبرى رفضت أن تعكس صور الناس لأنها تقول إن الأثاث لا يعجبها وإنها لا تستطيع العمل في ظروف كهذه!».


أدركت إيما أن عليها التدخل. 

أخذت نفساً عميقاً، وشعرت بمسؤولية إعادة الهدوء إلى القلعة.

عدلت رداءها الأرجواني بعزم ونظرت إلى بيبو، الذي أومأ برأسه بحماس، مستعداً للمغامرة.


قالت بحزم :

«علينا أن نحل هذا الأمر!».


وبيدها سيفها المصنوع من العلكة المطاطية، بدأت الأميرة تحقيقاتها.

راحت تسأل المرايا عما حدث، لكن كل مرآة كانت تروي قصة مختلفة.

كان من الواضح أن أياً منها لم تكن تعرف الحقيقة كاملة، لكنهن لم يرغبن في ترك الأميرة دون إجابة.


زعمت مرآة الممر أن كل شيء بدأ عندما ظهر فيها انعكاس غامض وهمس بتعويذة ما.


وأكدت مرآة غرفة الطعام أن شخصاً ما تحدث بلغة غير معروفة أمامها في الليلة السابقة.


أما مرآة القاعة الكبرى فاكتفت بالقول :

— «لن أتحدث مع أميرة لا تضع تاجها بشكل صحيح. الموضة أمر مهم جداً!».


تنهدت إيما.

إذا أرادت الحصول على إجابات، فعليها البحث عن طريقة أخرى.


قررت الذهاب إلى "المكتبة المسحورة"، حيث اعتاد أمين المكتبة العجوز ألاريكو المساعدة في البحث عن أقدم المعارف والأسرار.


تمتم ألاريكو وهو يقلب صفحات كتاب مغطى بالغبار : 

«تعويذة في المرايا؟... آه، ها هي ذي! إنها "تعويذة الانعكاسات المضطربة".. يتم تفعيلها عندما يقول شخص ما مجموعة من الكلمات السحرية أمام مرآة.. فتكتسب طاقة الانعكاس حياة خاصة وتبدأ في التحدث والتصرف من تلقاء نفسها.. ولإبطال مفعولها، يجب على الشخص نفسه أن يعيد قول الكلمات ذاتها».


سألت إيما :

«ولكن من الذي قام بتفعيلها؟».


اقترح أمين المكتبة بينما كان ينسخ الكلمات السحرية على ورقة :

«ربما تملك أول مرآة تحدثت الإجابة».

كانت الكلمات تقول :


يا ضوءاً حياً، يا صدىً جوال، يا طيفاً حراً، انطق في الحال!


خبأت إيما الورقة في جيبها الخاص تحت حراسة بيبو، وركضت عائدة إلى غرفتها وحدقت في مرآتها بتركيز.


— «حاولي التركيز أيتها المرآة العزيزة. من تسبب في هذا؟».


ترددت المرآة قليلاً ثم إعترفت :

— «لقد كان... الأمير ليور.. ظهر في مملكتنا الليلة الماضية، وبطريقة ما جعلنا نمتلئ جميعاً بالطاقة.. أعتقد أنه يبحث عن طريق للعودة إلى عالمه».


كررت إيما وهي ترفع حاجبها : 

«الأمير ليور؟».


همست المرآة :

«إنه أمير شاب من "مملكة الكريستال".. يبدو حزيناً جداً، وربما لا يعرف كيف يعود».


فهمت إيما أن هناك طريقة واحدة فقط لإصلاح كل شيء : يجب عليها مساعدة الأمير ليور للعودة إلى مملكته ومواجهة مصيره.

وضعت يدها على سطح مرآتها، فتموج السطح كما لو كان ماء بحيرة، ومع آخر نفس عميق، قفزت إلى الداخل.


كان الجانب الآخر مذهلاً: عالم لامع حيث كان كل شيء انعكاساً للعالم الحقيقي، لكنه مقلوب قليلاً.

بدت الشوارع وكأنها مصنوعة من زجاج سائل وتطفو في الهواء، عاكسةً سماءً ذات ألوان متغيرة.

بدأت إيما تمشي بحذر، وهي تشعر بالأرض تهتز تحت قدميها مع كل خطوة.


فجأة، ظهرت مجموعة من الظلال الفضية من انعكاسات المباني.

كانت خيالات تقلد حركاتها، ولكن بتأخر بسيط، وكأنها نسخ غير متقنة.

تقدمت إحداها، وكانت أكبر من البقية، وتحدثت بصوت يشبه الصدى.


قالت الظل :

«أنتِ لستِ من هنا. فقط أولئك الذين فقدوا انعكاسهم يعلقون في هذا العالم».


وقفت إيما بثبات، وبيبو يتمسك بجيبها بقوة.


قالت :

«أنا أبحث عن الأمير ليور. أعلم أنه هنا وأحتاج للعثور عليه».


نظرت الظلال إلى بعضها البعض ثم أشارت إلى برج من الكريستال في الأفق. وقال الظل الكبير :

«إذا كنتِ تبحثين عن إجابات، فبرج "الانعكاسات المفقودة" هو الطريق الوحيد.. ولكن كوني حذرة.. فالذين يدخلون... لا ينجحون دائماً في الخروج».


شعرت إيما بعقدة في معدتها وشدت قبضتيها.

كان قلبها يخفق بقوة، لكن بريقاً من الحماس لمع في عينيها. همست لنفسها :


«إذا كان هذا هو الطريق، فلننطلق»

وبدأت المشي وبيبو متشبث بجيبها.


بينما كانت تصعد السلالم الكريستالية، كان انعكاسها على الجدران يتحرك باستقلالية، تارة يقلد حركاتها وتارة يتصرف وكأن له إرادة خاصة، مما جعلها تشعر بعدم الثبات وتفقد توازنها عدة مرات.

وأخيراً، في القمة، وجدت الأمير ليور جالساً على منصة لامعة، يبدو محبطاً وغارقاً في التفكير. عندما لاحظ وجودها، رفع الشاب نظره وانعكست الدهشة في عينيه.


سأل بحذر :

«من أنتِ؟».


أجابت بثقة :

«أنا إيما، أميرة لوميناريس.. جئت للبحث عنك لأن المملكة بأكملها في حالة فوضى بسبب انعكاسك، وأعتقد أنك بحاجة للمساعدة».


صاح ليور :

«إيما! لم أقصد التسبب في أي مشاكل. أردت فقط حياة أبسط... لكنني الآن عالق.. ظننت أنني إذا عبرت إلى "العالم المنعكس" سأعيش بلا هموم وسيأخذ شخص آخر دوري.. لكن عندما بقيت هنا وحيداً، أدركت أنها لم تكن فكرة جيدة.. علاوة على ذلك، لقد نسيت الكلمات اللازمة للعودة».


أخرجت إيما الورقة التي تحتوي على الكلمات السحرية ومدتها إليه بجدية.


أخذها ليور بيدين مرتجفتين، شاعراً بثقل قراره.

نظر إلى إيما بامتنان وبريق من التصميم في عينيه، مدركاً أن هذه هي اللحظة المناسبة لمواجهة ما تركه خلفه.


قالت إيما بابتسامة :

«الهروب من المسؤوليات ليس حلاً أبداً.. لكننا جميعاً نحتاج للمساعدة أحياناً.. هيا، لنعد معاً».


أمسك ليور بالورقة، وهمس بالكلمات، وفي ومضة من الضوء، عاد كلاهما للظهور في غرفتيهما، كل في مملكته الخاصة.


توقفت مرايا القلعة عن الكلام وعاد كل شيء إلى طبيعته. 


تنفس الخدم وسكان القلعة الصعداء بعد أن قضوا ساعات طويلة يستمعون لنصائح لا تنتهي حول تسريحاتهم وتصرفاتهم.


ابتسمت الملكة مارغريتا لرؤية الهدوء يعود، بينما نظر الحراس إلى انعكاساتهم في صمت، مستمتعين بالسكينة المفاجئة.


بعد أسابيع، تلقت إيما طرداً مغلفاً بشكل جميل.

كان بداخله حلوى الهلام اللامعة ورسالة من الأمير ليور.

"شكراً لمساعدتك يا إيما.. لقد علمتني أن مواجهة المشاكل أفضل من الهروب منها.. كعربون امتنان، إليكِ هذه التعويذة الصغيرة.. إذا اشتقتِ يوماً لمحادثة ممتعة، قولي: 'يا انعكاساً لامعاً، ويا صوتاً ساطعاً' وأنتِ تحملين هذه الرسالة بيدك، وستعود مرآتك للتحدث معكِ مرة أخرى".


إبتسمت إيما وخبأت الرسالة بحب.

كانت تعلم أن هذه لن تكون مغامرتها الأخيرة.


وهكذا، عاش الجميع في سعادة وهناء، وانتهت الحكاية.



العبرة:


"الهروب من المسؤولية لا يحلّ المشاكل، أما الشجاعة والثقة بالله ومساعدة الآخرين بمحبة، فهي الطريق إلى السلام والفرح."



فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.