20 Jul
20Jul

عالم إيما السحري 🪄 


تنطلق الأميرة الصغيرة إيما في مغامرة خيالية لاستعادة جوارب المملكة المفقودة، حيث تواجه تحدياً طريفاً في الرقص ضد ملك غريب الأطوار. قصة ممتعة عن الشجاعة وحل المشكلات بذكاء.


كان يا ما كان، في مملكة ليست ببعيدة، عاشت أميرة صغيرة تُدعى إيما. 


لم تكن إيما أميرة عادية، فبالإضافة إلى شجاعتها الكبيرة، كانت تحمل سيفاً سحرياً مطاطياً تفوح منه دائماً رائحة علكة الفراولة اللذيذة.


كان عمر إيما ١٠ سنوات، وبدلاً من قضاء وقتها في تمشيط شعر المهور الوردية، كانت تفضل التدرب مع فرسان البلاط، وحل الألغاز المستحيلة، واستكشاف أكثر الكهوف غموضاً في المملكة.


في أحد الأيام، وبينما كانت إيما تلعب وتقفز فوق قلعة بنتها من الوسائد الوثيرة، دخلت والدتها، الملكة مارغريتا 👑، إلى غرفتها مسرعة وعلى وجهها علامات القلق الشديد.


قالت الملكة مارغريتا بصوت مرتجف :

«يا إيما، لقد حدث أمر فظيع! لقد اختفت جميع الجوارب في المملكة».


قفزت إيما واقفة، وسقط سيفها المطاطي على الأرض، وهتفت قائلة :


«لا يعقل! بدون جوارب، سيمشي الجميع في المملكة وأقدامهم باردة!».


مع وضوح المهمة في ذهنها، ارتدت إيما عباءتها المخملية الأرجوانية، وربطت حذاءها بإحكام (بدون جوارب بالطبع)، وانطلقت نحو "غابة الأشياء المفقودة" 🌲، وهو مكان تقول الأساطير إن كل ما يضيع في العالم ينتهي به المطاف هناك.


كانت "غابة الأشياء المفقودة" مكاناً عجيباً للغاية.

كانت الأشجار مصنوعة من غزل البنات (حلوى القطن) التي يتغير لونها حسب نكهة اليوم.

وكانت هناك أنهار من الحليب تطفو عليها قطع البسكويت المقرمش، وبدلاً من العصافير، كانت تحلق في الهواء ساعات الوقواق التي تغني ألحاناً موسيقية عذبة.

سارت إيما بحذر، متجنبة برك المربى اللزجة والبرك الخادعة التي لم تكن موجودة إلا لتعرقل المارة.


فجأة، عثرت إيما على ساعة جيب ضخمة تجلس فوق صخرة.


لم تكن هذه الساعة تشير إلى الوقت فحسب، بل كانت تشير أيضاً إلى الحالة المزاجية لليوم.


سألت الساعة بنبرة صوت تشبه صوت يوم ممطر وكئيب :

«عن ماذا تبحثين أيتها الأميرة الصغيرة؟».


أجابت إيما :

«أبحث عن كل الجوارب المفقودة في المملكة. هل تعرفين أين يمكن أن تكون؟».


ضحكت الساعة، رغم أنها لا تملك فماً، وأصدرت صوت "تيك-تاك" حاداً أكثر من المعتاد، وقالت :

«إذا كنتِ تبحثين عن الجوارب، فعليكِ التحدث مع ملك أصابع القدم 🦶، فهو يعرف كل شيء عنها.

اتبعي الطريق حتى تصلي إلى "شجرة الأحذية القديمة"، ثم انعطفي يساراً عندما ترين سحابة الفواق (الزغطة) القافزة».


شكرت إيما الساعة واتبعت تعليماتها بدقة.

كان من المستحيل عدم ملاحظة "شجرة الأحذية القديمة"، فقد كانت تتدلى منها مئات الأحذية بجميع الأشكال والمقاسات.

بعضها كان ضخماً جداً وكأنه لعمالقة.

وتماما كما قالت الساعة، كانت هناك سحابة صغيرة بجانب الشجرة تصدر صوت "هِق!" و"هُق!" كلما قفزت في الهواء.


قالت إيما وهي تنعطف يساراً لتدخل في ممر تفوح منه رائحة الأحذية الجديدة : 

«الطريق من هنا».


بعد فترة وجيزة، وصلت إيما إلى قلعة ملك أصابع القدم. 


كانت قلعة مصنوعة بالكامل من بطانيات الصوف الدافئة، وكان الجو حاراً جداً بداخلها لدرجة أن "أصابع القدم" كانت ترقص دون توقف لتشعر ببعض البرودة.


كان ملك أصابع القدم 🦶 رجلاً صغيراً لطيفاً، لكن عرشه كان مصنوعاً من صناديق الجوارب، وهو ما بدا مريباً بعض الشيء.


قالت إيما محاولة أن تبدو جادة قدر الإمكان، رغم أن أصابع القدم حولها لم تتوقف عن الرقص :

«يا صاحب الجلالة، جئت أطلب منك إعادة جوارب المملكة».


حك الملك أحد أصابعه بآخر وقال :

«آه، تلك الجوارب! كما ترين، هنا في مملكتي، الجوارب هي العملة التي نستخدمها.

لقد جمعناها من كل أنحاء العالم لنبني اقتصادنا القائم على الجوارب.

ولكن... أعتقد أننا قد نصل إلى اتفاق».


سألت إيما بفضول :

«أي نوع من الاتفاق؟».


أعلن الملك بابتسامة عريضة : 

«مبارزة رقص! إذا تمكنتِ من هزيمة "أصابع القدم" الخاصة بي في مسابقة للرقص، سأعيد لكِ كل الجوارب».


قبلت إيما التحدي دون تردد، رغم أنها لم ترقص حافية القدمين من قبل.

عندما بدأت الموسيقى، تحركت "أصابع القدم" ببراعة مذهلة، تقفز وتقوم بحركات بهلوانية في الهواء.

لكن إيما لم تشعر بالخوف. 

تذكرت كل الخطوات التي تعلمتها من فرسان البلاط، وبدأت ترقص برشاقة اللبؤة ودقة الساعة السويسرية.


كانت المبارزة ملحمية! 

تضمنت قفزات، ودورات، وحتى بعض الشقلبات الهوائية.

وفي النهاية، سقطت "أصابع القدم" أرضاً من شدة التعب، غير قادرة على مجاراة إيما.


كان ملك أصابع القدم ملكاً عادلاً، ففي بوعده.

أعاد جميع الجوارب، وعادت إيما، فخورة بإنجازها، إلى القلعة وهي تحمل كيساً ضخماً مليئاً بالجوارب للجميع.


وهكذا، بفضل شجاعة ومهارة الأميرة المحاربة الصغيرة، عادت أقدام الجميع في المملكة دافئة وسعيدة مرة أخرى.


وهنا انتهت الحكاية، وعادت الجوارب لتدفئ الجميع في النهاية! 🧦





العِبرَة :

قد تبدو المشكلات صغيرة في نظر الناس، لكنَّ المحبَّةَ الحقيقيَّةَ لا تستهين باحتياجات الآخرين.


لقد خرجت إيما لتبحث عن الجوارب، ليس من أجل نفسها، بل لأنَّها أرادت أن تُعيد الدفء والفرح إلى جميع أهل المملكة.

وهكذا يدعونا يسوع المسيح إلى أن نهتمَّ بالآخرين، وأن نستخدم مواهبنا بشجاعة وحكمة لخدمتهم.


كما أنَّ إيما لم تلجأ إلى العنف، بل قبلت التحدي، وتحلَّت بالصبر والذكاء حتى وصلت إلى حلٍّ يُرضي الجميع.


ونحن أيضًا، عندما نواجه الصعوبات، يدعونا الرب إلى أن نطلب حكمته، وأن نثق به، وألَّا نيأس مهما بدت المشكلة غريبة أو مستحيلة.


«لَا يَنْظُرْ أَحَدٌ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِلْآخَرِينَ أَيْضًا.» (فيلبّي ٢: ٤)



الصلاة :

يَا يَسُوعُ، عَلِّمْنِي أَنْ أَكُونَ شُجَاعًا فِي فِعْلِ الْخَيْرِ، وَحَكِيمًا فِي مُوَاجَهَةِ الصِّعَابِ، وَمُحِبًّا لِكُلِّ مَنْ حَوْلِي، حَتَّى أَكُونَ أَدَاةً لِلسَّلَامِ وَالْفَرَحِ حَيْثُمَا أَذْهَبُ. آمــــــــــــين.


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.