المَشهَد الأَوَّل : في قَرْيَةٍ صَغِيرَة
كَانَتْ هُناك قَرْيَةٌ جَميلَةٌ، يَعيشُ فِيها وَلَدَةٌ طَيِّبَةٌ تُدْعَى نُور.
كَانَ بَيْتُها صَغِيرًا، وَلا تَمْلِكُ كَثيرًا مِنَ الأَشْياء، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ تَبْتَسِمُ دَائِمًا.
دَخَلَ أَخُوها الصَّغير، رامي، وَسَأَلَها :
رامي :
— يا نُور، لِماذا نَحْنُ لَيْسَ عِنْدَنا أَلْعَابٌ كَثِيرَةٌ مِثلَ بَعْضِ الأَطْفال؟
نُور (بإبتِسام) :
— لَيْسَ المُهِمُّ أَنْ نَمْلِكَ الكَثير المُهِمُّ أَنْ نَعْرِفَ كَيْفَ نَفْرَحُ بِما عِنْدَنا.
المَشهَد الثّاني : وِسامُ الغِنَى
فِي اليَومِ التّالي، ذَهَبَت نُور وَرامي لِلْعِبِ في الحَديقَة، وَهُناكَ قابَلا وَلَدًا يُدْعَى كِنان.
كَانَ كِنَانُ يَلْبَسُ ثِيابًا جَميلَة، وَيَحْمِلُ لَعِبَةً جَديدَةً لامِعَة.
كِنان (بِفَخْر) :
— أَنْظُرُوا! عِنْدِي أَغْلى لَعِبَةٍ فِي القَرْيَة! أَنَا أَغْنَى مِنْكُمْ!
نَظَرَ رامي إلى نُور بِحُزْن.
رامي :
— نُور… لَيْتَ عِنْدَنا مِثْلَهُ.
نُور (وهي تَضَعُ يَدَها على كَتِفِهِ) :
— الغِنَى يا رامي لَيْسَ فيما نَمْلِك… الغِنَى فيما نَشْكُر.
كَانَ كِنَان يَلْعَبُ، فَتَعَثَّرَ وَوَقَعَتْ لُعْبَتُهُ، وَانْكَسَرَت.
كِنان (بُكاء) :
— آه! لُعْبَتِي! كَيْفَ سَأَلْعَبُ الآن؟
المَشهَد الثّالِث : كَنْزٌ غَيْرُ مَرْئِيّ
ركَضَت نُور مُسْرِعَةً نَحْوَ كِنَان.
نُور :
— هَلْ أَنْتَ بِخَيْر؟ هَلْ تَألَّمْتَ؟
كِنان (يَمْسَحُ دُمُوعَه) :
— لا… وَلكِنَّ لُعْبَتِي انْكَسَرَت.
كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الغِنَى يَعْني أَنْ أَمْلِكَ كُلَّ شَيْء.
جَلَسَت نُور بِجانِبِهِ، وَقالَت :
نُور :
— أَهَمُّ نِعْمَةٍ يا كِنَان هِيَ نِعْمَةُ الصِّحَّة… وَأَهَمُّ فَرْحٍ هُوَ راحَةُ البال.
الأَشْياءُ تَنْكَسِر… أَمّا القَلْبُ الشّاكِرُ فَيَبْقَى قَوِيًّا.
رامي (يبتسم) :
— نَحْنُ نَلْعَبُ مَعًا… وَهٰذَا أَجْمَلُ مِن أَيِّ لُعْبَة!
إبتَسَمَ كِنَان، وَقال :
كِنان :
— أَنْتُمْ أَغْنَى مِنِّي… لأَنَّكُمْ تَعْرِفُونَ كَيْفَ تَفْرَحُونَ بِقَلِيلِكُمْ.
هَلْ أَلْعَبُ مَعَكُم؟
نُور ورامي :
— نَعَم! هَيّا !
المَشهَد الأَخِير : دَرْسُ القَلْب
لَعِبَ الأَطْفالُ مَعًا بِفَرَح، وَشَعَرَ كِنَانُ لأَوَّلِ مَرَّةٍ أَنَّهُ سَعِيدٌ بِغَيْرِ أَشْياءٍ جَدِيدَة.
قَالَت نُور قَبْلَ أَنْ يُغادِرُوا :
نُور :
— الغِنَى يا أَصْدِقائي هُوَ أَنْ نَشْكُرَ الرّبَّ عَلى نِعَمِهِ… وَأَجْمَلُ نِعْمَةٍ هِيَ الصِّحَّةُ وَراحَةُ البال.
أَمّا القَلْبُ الشّاكِرُ… فَهُوَ أَغْلَى كَنْز.
العِبْرَة :
مَنْ يَشْكُرُ الرَّبَّ عَلى القَلِيل… يَعيشُ غَنِيًّا بِالقَلْب.
والصِّحَّةُ وَراحَةُ البال… أَغْلَى مِنْ كُلِّ الأَشْيَاءِ.
فريق عمل موقع المحبّة ©