08 May
08May

المَشهَد الأَوَّل : في قَرْيَةٍ صَغِيرَة


كَانَتْ هُناك قَرْيَةٌ جَميلَةٌ، يَعيشُ فِيها وَلَدَةٌ طَيِّبَةٌ تُدْعَى نُور.

كَانَ بَيْتُها صَغِيرًا، وَلا تَمْلِكُ كَثيرًا مِنَ الأَشْياء، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ تَبْتَسِمُ دَائِمًا.

دَخَلَ أَخُوها الصَّغير، رامي، وَسَأَلَها :

رامي :

— يا نُور، لِماذا نَحْنُ لَيْسَ عِنْدَنا أَلْعَابٌ كَثِيرَةٌ مِثلَ بَعْضِ الأَطْفال؟

نُور (بإبتِسام) :

— لَيْسَ المُهِمُّ أَنْ نَمْلِكَ الكَثير المُهِمُّ أَنْ نَعْرِفَ كَيْفَ نَفْرَحُ بِما عِنْدَنا.



المَشهَد الثّاني : وِسامُ الغِنَى

فِي اليَومِ التّالي، ذَهَبَت نُور وَرامي لِلْعِبِ في الحَديقَة، وَهُناكَ قابَلا وَلَدًا يُدْعَى كِنان.

كَانَ كِنَانُ يَلْبَسُ ثِيابًا جَميلَة، وَيَحْمِلُ لَعِبَةً جَديدَةً لامِعَة.

كِنان (بِفَخْر) :

— أَنْظُرُوا! عِنْدِي أَغْلى لَعِبَةٍ فِي القَرْيَة! أَنَا أَغْنَى مِنْكُمْ!

نَظَرَ رامي إلى نُور بِحُزْن.

رامي :

— نُور… لَيْتَ عِنْدَنا مِثْلَهُ.

نُور (وهي تَضَعُ يَدَها على كَتِفِهِ) :

— الغِنَى يا رامي لَيْسَ فيما نَمْلِك… الغِنَى فيما نَشْكُر.

كَانَ كِنَان يَلْعَبُ، فَتَعَثَّرَ وَوَقَعَتْ لُعْبَتُهُ، وَانْكَسَرَت.

كِنان (بُكاء) :

— آه! لُعْبَتِي! كَيْفَ سَأَلْعَبُ الآن؟



المَشهَد الثّالِث : كَنْزٌ غَيْرُ مَرْئِيّ

ركَضَت نُور مُسْرِعَةً نَحْوَ كِنَان.

نُور :

— هَلْ أَنْتَ بِخَيْر؟ هَلْ تَألَّمْتَ؟

كِنان (يَمْسَحُ دُمُوعَه) :

— لا… وَلكِنَّ لُعْبَتِي انْكَسَرَت.

كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الغِنَى يَعْني أَنْ أَمْلِكَ كُلَّ شَيْء.

جَلَسَت نُور بِجانِبِهِ، وَقالَت :

نُور :

— أَهَمُّ نِعْمَةٍ يا كِنَان هِيَ نِعْمَةُ الصِّحَّة… وَأَهَمُّ فَرْحٍ هُوَ راحَةُ البال.

الأَشْياءُ تَنْكَسِر… أَمّا القَلْبُ الشّاكِرُ فَيَبْقَى قَوِيًّا.

رامي (يبتسم) :

— نَحْنُ نَلْعَبُ مَعًا… وَهٰذَا أَجْمَلُ مِن أَيِّ لُعْبَة!

إبتَسَمَ كِنَان، وَقال :

كِنان :

— أَنْتُمْ أَغْنَى مِنِّي… لأَنَّكُمْ تَعْرِفُونَ كَيْفَ تَفْرَحُونَ بِقَلِيلِكُمْ.

هَلْ أَلْعَبُ مَعَكُم؟

نُور ورامي :

— نَعَم! هَيّا !



المَشهَد الأَخِير : دَرْسُ القَلْب

لَعِبَ الأَطْفالُ مَعًا بِفَرَح، وَشَعَرَ كِنَانُ لأَوَّلِ مَرَّةٍ أَنَّهُ سَعِيدٌ بِغَيْرِ أَشْياءٍ جَدِيدَة.

قَالَت نُور قَبْلَ أَنْ يُغادِرُوا :

نُور :

— الغِنَى يا أَصْدِقائي هُوَ أَنْ نَشْكُرَ الرّبَّ عَلى نِعَمِهِ… وَأَجْمَلُ نِعْمَةٍ هِيَ الصِّحَّةُ وَراحَةُ البال.

أَمّا القَلْبُ الشّاكِرُ… فَهُوَ أَغْلَى كَنْز.



العِبْرَة :

مَنْ يَشْكُرُ الرَّبَّ عَلى القَلِيل… يَعيشُ غَنِيًّا بِالقَلْب.

والصِّحَّةُ وَراحَةُ البال… أَغْلَى مِنْ كُلِّ الأَشْيَاءِ.


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.