كَانَتْ ساحِرَة إسمها مَرْجَانَةُ تَعِيشُ مَعَ هَامْسْتَرٍ صَغِيرٍ يُدْعَى فُسْتُق، وَكَانَ يَضِيءُ فِي الظَّلَامِ بِأَلْوَانٍ جَمِيلَةٍ.
وَكَانَ هُنَاكَ وَحْشٌ طَيِّبُ الْقَلْبِ يُدْعَى زَوْبَع، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُعَانِي مِنْ حَسَاسِيَّةٍ تُسَبِّبُ لَهُ الْعُطَاسَ كَثِيرًا.
إلْتَقَتْ مَرْجَانَةُ بِزَوْبَع، وَأَحَبَّ كُلٌّ مِنْهُمَا الآخَرَ.
وَبَعْدَ مُدَّةٍ تَزَوَّجَا فِي إحْتِفَالٍ غَرِيبٍ وَمُمْتِعٍ، ثُمَّ بَدَأَا يُفَكِّرَانِ فِي شَهْرِ الْعَسَلِ.
قَالَتْ مَرْجَانَةُ بِفَرَحٍ :
— سَنَذْهَبُ إِلَى بَارِيس، مَدِينَةِ الْحُبِّ!
فَفَرِحَ زَوْبَعُ وَوَافَقَ عَلَى الْفَوْرِ.
عِنْدَمَا وَصَلَا إِلَى بَارِيس، كَانَا يَتَوَقَّعَانِ رِحْلَةً هَادِئَةً وَجَمِيلَةً.
وَلَكِنْ شَيْئًا غَيْرَ مُتَوَقَّعٍ حَدَثَ!
فَبِسَبَبِ شَكْلِهِمَا الْغَرِيبِ، أَخَذَ النَّاسُ يَلْتَقِطُونَ لَهُمَا الصُّوَرَ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
وَصَارَ السُّيَّاحُ يَطْلُبُونَ مِنْهُمَا صُوَرَ السِّيلْفِي وَالتَّوْقِيعَاتِ طُولَ الْوَقْتِ.
حَزِنَتْ مَرْجَانَةُ، وَقَالَتْ :
— كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ هٰذَا الْوَقْتُ هَادِئًا وَخَاصًّا بِنَا.
وَقَالَ زَوْبَعُ :
— وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُ بَعْضَ الرَّاحَةِ دُونَ صُوَرٍ وَضَجِيجٍ.
وَبَيْنَمَا كَانَا جَالِسَيْنِ حَزِينَيْنِ، ظَهَرَتْ جِنِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ وَقَالَتْ :
— سَأُعْطِيكُمَا هَدِيَّةً خَاصَّةً.
سَيَخْتَفِي السُّيَّاحُ حَتَّى مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، فَاسْتَمْتِعَا بِوَقْتِكُمَا مَعًا.
وَفَجْأَةً، أَصْبَحَتِ الشَّوَارِعُ هَادِئَةً.
فَتَنَزَّهَتْ مَرْجَانَةُ وَزَوْبَعُ مَعًا، وَرَقَصَا بِفَرَحٍ، وَكَانَ فُسْتُقُ يُضِيءُ كَمِصْبَاحٍ صَغِيرٍ سَعِيدٍ.
وَشَعَرَا أَنَّ أَجْمَلَ مَا فِي الرِّحْلَةِ هُوَ وُجُودُهُمَا مَعًا.
وَعِنْدَمَا حَانَ وَقْتُ الْعَوْدَةِ، رَجَعَا إِلَى غَابَتِهِمَا وَهُمَا مُبْتَسِمَانِ.
وَقَالَ زَوْبَعُ :
— لَمْ يَكُنْ شَهْرُ الْعَسَلِ مِثَالِيًّا كَمَا تَوَقَّعْنَا، وَلَكِنَّهُ أَصْبَحَ جَمِيلًا لِأَنَّنَا عِشْنَاهُ مَعًا.
فَابْتَسَمَتْ مَرْجَانَةُ وَوَافَقَتْهُ الرَّأْيَ.
العِبْرَة :
أَيُّهَا الأَطْفَالُ الأَحِبَّاءُ، لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ يَحْدُثُ كَمَا نُخَطِّطُ لَهُ، وَلٰكِنَّ الله يَسْمَحُ أَحْيَانًا بِأُمُورٍ غَيْرِ مُتَوَقَّعَةٍ لِنَتَعَلَّمَ وَنَفْرَحَ بِمَا لَدَيْنَا.
فَالسَّعَادَةُ الْحَقِيقِيَّةُ لَا تَأْتِي مِنْ أَنْ يَكُونَ كُلُّ شَيْءٍ كَامِلًا، بَلْ مِنْ مَحَبَّةِ الله وَمِنْ مَشَارَكَةِ اللَّحَظَاتِ الْجَمِيلَةِ مَعَ مَنْ نُحِبُّ.
«وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ» (رومية ٨: ٢٨).
فريق عمل موقع المحبّة ©