فِي يَوْمِ الأَحَدِ، دَقَّت أَجْراسُ الكَنيسَةِ، وَدَخَلَ النّاسُ لِيُصَلُّوا بِفَرَحٍ.
كانَ هُناكَ شابٌّ طَيِّبٌ، شَعْرُهُ طَويلٌ، وَضَعَ عَلَيْهِ قَليلًا مِنَ الجِل لِيُرَتِّبَهُ.
وَقَفَ بِهُدوءٍ فِي صَفِّ التَّناوُلِ، وَقَلْبُهُ يَدُقُّ بِمَحبَّةٍ لِيَسوعَ.
عِنْدَما وَصَلَ دَوْرُهُ، نَظَرَ إِلَيْهِ كاهِنٌ وَقالَ :
— «اِذْهَبْ وَقصّ شَعْرَكَ، ثُمَّ تَعالَ.»
اِحْمَرَّ وَجْهُ الشّابِّ، وَحَزِنَ قَلْبُهُ، وَخَرَجَ بِهُدوءٍ.
رَآهُ كاهِنٌ آخَرُ كَبيرٌ فِي السِّنِّ، وَناداهُ بِلُطْفٍ :
— «يا بُنَيَّ، تَعالَ.»
تَقَدَّمَ الشّابُّ بِخُطُواتٍ مُتَرَدِّدَةٍ، وَناوَلَهُ الكاهِنُ بِإبتِسامَةٍ أَبَوِيَّةٍ.
بَعْدَ القُدّاسِ، تَحَدَّثَ الكاهِنانِ.
قالَ الأَوَّل :
— «لا يَليقُ أَنْ يَتَقَدَّمَ هكذا.»
فَأَجابَ الكاهِنُ الكَبيرُ بِهُدوءٍ :
— «يا أَخي، هٰذا الشّابُّ أَجْرَى عَمَلِيَّةً فِي رَأْسِهِ، وَلَدَيْهِ غُرَزٌ كَثيرَةٌ.
يُطيلُ شَعْرَهُ لِيُخْفِيَ أَثَرَ الجُرْحِ.
وَهُوَ صائِمٌ وَتائِبٌ وَقَلْبُهُ مُسْتَعِدٌّ.
اللهُ لا يَنْظُرُ إِلَى الشَّعْرِ، بَلْ إِلَى القَلْبِ.»
سَكَتَ الكاهِنُ الأَوَّلُ، وَفَهِمَ الدَّرْسَ.
وَقالَ الكاهِنُ الكَبيرُ :
— «تَعالَوْا نَجْمَعِ الخِرافَ، لا نُبَعْثِرْها.
نُشَجِّعُ النّاسَ عَلَى التَّوْبَةِ، لا نُخِيفُهُمْ.
فَالسَّماءُ تَفْرَحُ بِخاطِئٍ واحِدٍ يَتوبُ.»
وَفِي ذٰلِكَ اليَوْمِ، تَعَلَّمَ الجَميعُ أَنَّ أَجْمَلَ ما فِي الإِنْسَانِ لَيْسَ شَعْرَهُ… بَلْ قَلْبُهُ.
فريق عمل موقع المحبّة ©