صَلاة ما بَعدَ العُبور

بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ، الإِلٰهِ الْوَاحِدِ. آمــــــــــــين.


يَا رَبِّي وَإِلٰهِي، أَقِفُ أَمَامَكَ الْيَوْمَ بِقَلْبٍ يَحْمِلُ آثَارَ مَا عَبَرْتُهُ، وَأَشْكُرُكَ لِأَنَّكَ لَمْ تَتْرُكْنِي وَحْدِي فِي الطَّرِيقِ.


أَشْكُرُكَ عَلَى كُلِّ عَبْرَةٍ ظَنَنْتُ أَنَّهَا لَنْ تَنْتَهِي، فَأَنْتَ كُنْتَ مَعِي حَتَّى عَبَرْتُهَا.


أَشْكُرُكَ عَلَى كُلِّ بَابٍ أُغْلِقَ، لِأَنَّكَ عَلَّمْتَنِي أَنْ أَثِقَ بِأَبْوَابِكَ الَّتِي لَا أَرَاهَا بَعْدُ.


وَأَشْكُرُكَ عَلَى كُلِّ لَيْلٍ طَالَ، لِأَنَّكَ كُنْتَ تُهَيِّئُ لِي فَجْرًا جَدِيدًا.


يَا رَبُّ، لَا تَدَعْنِي أَعُودُ بِقَلْبِي إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَخْرَجْتَنِي مِنْهُ.


عَلِّمْنِي أَنْ أَتَقَدَّمَ مَعَكَ، لَا أَنْ أَبْقَى أَسِيرًا لِمَا مَضَى.


إِذَا كَانَ مَا مَضَى قَدْ عَلَّمَنِي الصَّبْرَ، فَاجْعَلْ مَا هُوَ آتٍ يُعَلِّمُنِي الرَّجَاءَ.


وَإِذَا كَانَتْ الْعَاصِفَةُ قَدْ عَلَّمَتْنِي أَنْ أَتَمَسَّكَ بِكَ، فَاجْعَلْ سَكِينَةَ الْيَوْمِ تُعَلِّمُنِي أَنْ أَسْكُنَ فِيكَ.


يَا يَسُوعُ، لَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ مَعِي كُلَّ مَا عَبَرْتُهُ، بَلْ أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ مَعِي مَا تَعَلَّمْتُهُ مِنْكَ.


خُذْ مِنْ ذَاكِرَتِي مَا يُؤْلِمُنِي، وَاتْرُكْ فِيَّ مَا يَقُودُنِي إِلَيْكَ.


خُذْ مِنْ قَلْبِي الْخَوْفَ، وَازْرَعْ فِيهِ الثِّقَةَ.


خُذْ مِنْ رُوحِي ثِقْلَ الْأَمْسِ، وَأَعْطِنِي نِعْمَةَ الْيَوْمِ.


وَإِذَا وَقَفْتُ أَمَامَ طَرِيقٍ جَدِيدٍ وَلَا أَعْرِفُ إِلَى أَيْنَ يَقُودُ، فَاجْعَلْنِي أَثِقُ بِأَنَّ يَدَكَ أَعْرَفُ مِنْ عَيْنَيَّ، وَأَنَّ خُطُوَاتِي لَيْسَتْ ضَائِعَةً مَا دُمْتَ أَنْتَ تَقُودُنِي.


يَا رَبُّ، أَعْطِنِي نِعْمَةَ أَنْ أَبْدَأَ مِنْ جَدِيدٍ، لَا بِقُوَّتِي، بَلْ بِنِعْمَتِكَ.


إجْعَلْ مَا بَعْدَ الْعُبُورِ أَجْمَلَ مِمَّا قَبْلَهُ، لَا لِأَنَّ الطَّرِيقَ سَيَكُونُ خَالِيًا مِنَ التَّعَبِ، بَلْ لِأَنَّنِي سَأَمْشِي فِيهِ وَأَنَا أَعْرِفُ أَنَّكَ مَعِي.


أَعْطِنِي قَلْبًا لَا يَخَافُ الْبِدَايَاتِ، وَرُوحًا لَا تَتَعَلَّقُ بِمَا انْتَهَى، وَعَيْنَيْنِ تَرَيَانِ وَعْدَكَ حَتَّى فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ تَكْتَمِلْ بَعْدُ.


وَاجْعَلْنِي أَتَذَكَّرُ دَائِمًا أَنَّكَ لَمْ تُخْرِجْنِي مِنْ عَبْرَةٍ لِأَعُودَ إِلَيْهَا، بَلْ لِأَسِيرَ مَعَكَ نَحْوَ مَا أَعْدَدْتَهُ لِي.


«هَا أَنَا أَصْنَعُ شَيْئًا جَدِيدًا. الآنَ يَنْبُتُ، أَلَا تَعْرِفُونَهُ؟»
(إِشَعْيَاء ٤٣: ١٩)


يَا رَبِّي، مَا بَعْدَ الْعُبُورِ لَيْسَ نِهَايَةَ الْقِصَّةِ، بَلْ بِدَايَةُ فَصْلٍ جَدِيدٍ تَكْتُبُهُ أَنْتَ.


فَخُذْ يَدِي، وَافْتَحْ أَمَامِي الطَّرِيقَ، وَضَعْ فِي قَلْبِي سَلَامَكَ، وَفِي عَيْنَيَّ نُورَكَ، وَفِي خُطَايَ ثَبَاتَكَ.


وَحِينَ أَلْتَفِتُ إِلَى الْخَلْفِ، عَلِّمْنِي أَنْ أَرَى لَيْسَ مَا أَلَمَنِي فَقَطْ، بَلْ أَنْ أَرَى أَيْضًا كَيْفَ كُنْتَ أَمِينًا مَعِي فِي كُلِّ خُطْوَةٍ.


وَإِذَا كَانَتْ لِي أَيَّامٌ أُخْرَى مِنَ الْعُبُورِ، فَاجْعَلْنِي أَمْشِي فِيهَا بِإِيمَانٍ، لِأَنَّنِي أَعْلَمُ أَنَّ الْمَسِيحَ الَّذِي كَانَ مَعِي فِي الْمَاضِي، هُوَ نَفْسُهُ مَعِي الْيَوْمَ وَغَدًا.


لَكَ أُسَلِّمُ مَا مَضَى، وَلَكَ أُسَلِّمُ مَا هُوَ آتٍ، وَبِكَ أَعِيشُ مَا أَنَا فِيهِ الآنَ.


فَكُنْ طَرِيقِي، وَنُورِي، وَسَلَامِي، وَرَجَائِي. آمــــــــــــين.


 فريق عمل موقع المحبّة ©