05 Sep
05Sep

عَيْنْطُورَة – الْمَتْن | ١٠ آب ٢٠٢٦


بعد نحو ١٦ عامًا من المعاناة والعلاجات المتواصلة، وجد السيد غسان أنطوان عازار نفسه أمام عملية جراحية دقيقة، بعدما أنهكه مرض مزمن أصاب المصران الغليظ، لتتحول ساعات الليل التي سبقت العملية إلى لحظات إيمان وصلاة، حملت بالنسبة إليه علامة رجاء مرتبطة بشفاعة القديس شربل.



غسان عازار، من عينطورة – المتن، مواليد بيروت عام ١٩٦٦، متأهل من السيدة رانيا وأب لولدين، ويقيم مع عائلته في الأشرفية ويعمل مسؤول صيانة.


وبحسب شهادته والتقارير الطبية التي قدّمها، بدأت معاناته الصحية عام ١٩٩٣، عندما أصيب بآلام ومشكلات صحية مرتبطة بالتهاب في المصران الغليظ.


دخل غسان مستشفى الجعيتاوي، حيث تابع علاجه مع الدكتور نزيه خوري لنحو ١٢ عامًا، قبل أن ينتقل إلى الدكتور ريمون صايغ في مستشفى أوتيل ديو، الذي أجرى له سلسلة طويلة من الفحوصات والمتابعات الطبية امتدت لنحو ٣ سنوات إضافية، من دون الوصول، بحسب روايته، إلى نتيجة مرضية.




١٦ عامًا من الإنتظار... ثم قرار العملية

مع استمرار معاناته، ازداد لجوؤه إلى الصلاة، وبدأ يطلب شفاعة القديس شربل لدى الرب يسوع المسيح، مؤمنًا بأن الله قادر على منحه الشفاء.

وبعد سنوات طويلة من المرض، اضطر غسان إلى دخول المستشفى لإجراء عملية في المصران.

ويقول في شهادته إن إقامته في المستشفى استمرت ٤٥ يومًا، قبل أن يأتي إليه الدكتور ريمون صايغ برفقة الجرّاح الدكتور شربل طعمة.

كانت حالته الصحية دقيقة، إذ أبلغه الطبيب، بحسب روايته، أن حرارته وصلت إلى ٤٢ درجة مئوية، وأن إجراء العملية في تلك الظروف يحمل مخاطر كبيرة.

وبعد أن خيّره الطبيب، وافق غسان على إجراء العملية، وحدد موعدها عند الساعة السادسة صباحًا.





«مار شربل... إذا كنت تسمعني فأعطني إشارة»

في تلك الليلة، طلب غسان من زوجته أن تعود إلى المنزل للاهتمام بولديه.

وبعد أن بقي وحيدًا في الغرفة، بدأ يصلّي المسبحة، طالبًا شفاعة مار شربل، ثم توجّه إليه بكلمات بسيطة نابعة من قلبه :

«يا مار شربل، إذا كنت تسمع لي، أعطني إشارة.»


وبحسب شهادته، عند تمام الساعة الثانية عشرة ليلًا، وبينما كان وحيدًا في الغرفة، حدث أمر وصفه بأنه الإشارة التي كان ينتظرها.

يقول إن عاصفة هوائية قوية ضربت الغرفة، وحرّكت السرير والأنابيب الطبية المتصلة بأنفه وفمه.

بالنسبة إلى غسان، لم يكن ما حدث مجرد حادث عابر، بل اعتبره علامة طمأنينة، وشعر في تلك اللحظة أن مار شربل سيكون معه خلال العملية وأنه سيعود سالمًا إلى عائلته.

العملية التي كان يُتوقَّع أن تستغرق ٣ ساعات... امتدت لساعات طويلة. 

في صباح اليوم التالي، دخل غسان غرفة العمليات عند الساعة السادسة صباحًا.

وبحسب روايته، كان من المتوقع أن تستغرق العملية نحو ٣ ساعات، إلا أنه خرج من غرفة العمليات عند الساعة الحادية عشرة والثلث ليلًا، بعد عملية معقدة استغرقت وقتًا أطول بكثير مما كان متوقعًا.

وخلال العملية، تم استئصال المصران الغليظ بالكامل، ثم أُرسلت العينة إلى فرنسا لإجراء الفحوصات اللازمة وتحديد طبيعة المرض.

وكانت العائلة والأطباء بانتظار النتيجة.





النتيجة القادمة من فرنسا حملت المفاجأة

وبحسب ما يورده غسان في شهادته، جاءت النتيجة من فرنسا لتشير إلى وجود التهاب مرتبط بالمياه، من دون وجود أثر لمرض السرطان، خلافًا لما كان يخشاه من احتمال وجود مرض سرطاني في المصران.

وكانت هذه النتيجة، كما يروي، سببًا في تعميق إيمانه وشعوره بأن صلاته لم تذهب سدى.

ويقول في ختام شهادته :

«فما أعظم قدرة الخالق، وما أعظم شفاعتك يا طبيب السماء مار شربل.»





من سرير المستشفى إلى زيارة شكر في عنايا

بعد جمع التقارير والملفات الطبية المتعلقة بحالته، توجّه غسان إلى مزار القديس شربل في عنايا، حاملًا معه شهادة شكر وملفّه الطبي.

وهناك، سجّل شهادته بتاريخ ١٠ آب ٢٠٢٦، معتبرًا أن ما اختبره خلال سنوات مرضه الطويلة، وما رافق العملية من أحداث ونتائج طبية، يشكّل بالنسبة إليه نعمة وشفاعة من مار شربل لدى الرب يسوع المسيح.

وهكذا، تحولت قصة غسان من سنوات طويلة من الألم والانتظار إلى شهادة إيمان ورجاء، تختصرها تلك الصلاة التي خرجت من قلب رجل كان يواجه عملية مصيرية :

«إِذَا كُنْتَ تَسْمَعُنِي، فَأَعْطِنِي إِشَارَةً.»

وكانت الإجابة، بالنسبة إليه، بداية فصل جديد من حياته.


 فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.