كَيْفَ تَكُونُ مَحَبَّتُنَا بِلَا رِيَاءٍ؟
عِنْدَمَا تَكُونُ مَحَبَّتُنَا عَلَى مِثَالِ أُمِّ النُّورِ، وَوَالِدَةِ الإِلَهِ، القِدِّيسَةِ مَرْيَمَ العَذْرَاءِ!
هِيَ أَمَةُ الرَّبِّ، أَيْ خَادِمَةُ الرَّبِّ، المُسَلِّمَةُ أَمْرَهَا لِلرَّبِّ، لِذَلِكَ تَقُولُ :
«لِيَكُنْ لِي بِحَسَبِ قَوْلِكَ!»
هِيَ الأَمَةُ المُتَوَاضِعَةُ، تَقُولُ :
«لِأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى تَوَاضُعِ أَمَتِهِ»!
هِيَ الأَمَةُ المُؤْمِنَةُ، الَّتِي وَثِقَتْ بِتَحْقِيقِ مَوَاعِيدِ اللهِ الَّتِي كَلَّمَ بِهَا الآبَاءَ، فَتُرَنِّمُ قَائِلَةً :
«عَضَدَ إِسْرَائِيلَ فَتَاهُ، ذَاكِرًا رَحْمَتَهُ، لِإِبْرَاهِيمَ وَنَسْلِهِ إِلَى الأَبَدِ، كَمَا كَلَّمَ آبَاءَنَا»!
هِيَ الأَمَةُ المُحِبَّةُ البَاذِلَةُ، الَّتِي نَسِيَتْ ذَاتَهَا؛ فَبَعْدَ أَنْ بَشَّرَهَا المَلَاكُ جِبْرَائِيلُ، ذَهَبَتْ مُسْرِعَةً إِلَى نَسِيبَتِهَا أَلِيصَابَاتَ لِتُسَاعِدَهَا فِي حَمْلِهَا.
فَالمَحَبَّةُ بِلَا رِيَاءٍ هِيَ المَحَبَّةُ غَيْرُ المَشْرُوطَةِ؛ مَحَبَّةٌ لَا تَبْحَثُ عَن مَصْلَحَةٍ، وَلَا عَنْ مُكَافَأَةٍ، وَلَا عَنْ مَدِيحٍ، بَلْ تَبْذُلُ ذَاتَهَا مِنْ أَجْلِ الآخَرِ.
هِيَ مَحَبَّةٌ عَلَى مِثَالِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ حُبًّا بِالإِنْسَانِ، حَتَّى المَوْتِ، مَوْتِ الصَّلِيبِ!
فَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ تَكُونَ مَحَبَّتُنَا بِلَا رِيَاءٍ، فَلْنَتَعَلَّمْ مِنْ مَرْيَمَ أَنْ نَقُولَ بِكُلِّ قَلْبِنَا :
«هَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ؛ لِيَكُنْ لِي بِحَسَبِ قَوْلِكَ».
وَلْنَطْلُبْ نِعْمَةَ أَنْ نُحِبَّ كَمَا أَحَبَّ المَسِيحُ: بِتَوَاضُعٍ، وَبَذْلٍ، وَخِدْمَةٍ، وَأَمَانَةٍ، وَمِنْ دُونِ رِيَاءٍ.
فَالمَحَبَّةُ الحَقِيقِيَّةُ لَا تَقُولُ :
«مَاذَا سَأَخْذُ؟»
بَلْ تَقُولُ :
«مَاذَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَبْذُلَ؟»
وَهَكَذَا تَصِيرُ مَحَبَّتُنَا صُورَةً حَيَّةً لِمَحَبَّةِ المَسِيحِ فِي العَالَمِ.
/جيزل فرح طربيه/