12 Feb
12Feb

خـَمـْشي شابا دْسَــكاري (خميس السكارى)



هو تقليد شعبيّ أخذ عليه اهل برطلي منذ زمن قديم (وقد يذكره البعض بانه عادة قديمة في الشرق المسيحي وربما في الغرب ايضا) وفحواه انه في يوم الخميس الذي يسبق الصوم الاربعيني (الصوم الكبير) أشيع بأنه في ليلة هذا الخميس يتوجب على رجال القرية وخصوصا من الشباب المتزوجين او العزاب تناول الخمر (العرق) وهو المشروب الروحي الوحيد الذي كان متوفرا في تلك الايام، علما انه كان يـُحَضـَّر ويـُصَنـَّع في بيوت القرية، فنادرا ما كنت تجد دارا يخلو من هذا المشروب، فتعمر الموائد خصوصا باللحم المشوي والقلية الذي يكون مخزونا في الدار والذي يتوجب التخلص منه خلال هذه الايام قبل الصوم، ويتزاور الاصدقاء والاقارب لعقد جلسات السمر في هذه الليلة التي سوف تطول ايام عودتها، لانهم مقبلون على الصوم الاربعيني، حيث لا يحل شرب الخمر خلال ايام الصوم، كونه يعبّر عن الفرح وهو مخالف لما يذهب اليه الصوم، وتعليم الكنيسة يرفضه ايضا، ومن المعروف ان ابناء برطلي كان الايمان مرتبطا بحياتهم اليومية لذا فتعليم الكنيسة يـُحترم وينفّذ".


خميس السكارى ....كاسكن 


خميس “السكارى”، لا الذكارى”… ونقطة ع السطر!


المرجع السريانيّ يُفسّر “خـَمـْشي شابا دْسَــكاري” (خميس السكارى).


 نجتمع اليوم مساءً لنأكل و”نشرب”، ولا داعي “لتفلسفِ” وتشاطر بعض “المبشرين  الفايسبوكيين”، الذين عينوا أنفسهم معلّمين وواعظين، وقرروا إسقاط معنى روحي على هذه المناسبة الاجتماعية والعائلية!


“لا يحق لأحد إلغاء العادات أو تكفير من يقوم بها فقط لعدم ارتباطها بأي معنى مسيحي.

لا بل على العكس، جميلةٌ هي عاداتنا الشعبية المليئة بالفرح، ولا داعي أن يقوم بعض الناس والكهنة بمجهود اعطائها معنى روحياً.

من جهة أخرى، صحيح أنّ هذا الاسبوع مخصّص للموتى المؤمنين، ولكن لا علاقة لعادات اليوم (الخميس) به، والّا لكانت مآدب الطعام رافقت يوم ٢ تشرين الثاني المخصص لتذكار الموتى.

على أي حال، تندرج هذه العادات ضمن التقاليد الشعبية، حيث كان أهلنا، يسمّنون الخروف، لذبحه في الاسبوع الأخير ما قبل الصوم (على الأرجح كان يحصل ذلك يوم الخميس)، ويدعون الاهالي المتخاصمين للجلوس مع بعضهم البعض حول مائدة الطعام للأكل واحتساء المشروبات الروحية، كي لا يدخلوا الى زمن الصوم وهم في خصام.

وهكذا تحوّل هذا اليوم الى خميس السكارى، لأهداف اجتماعية وروحية لجمع العائلات المتخاصمة، برمزية الفرح والاكل والشرب”.


لنجتمع اليوم بفرح بخميس “السكارى” حول مائدة الطعام ولنشرب نخب عائلاتنا وأمواتنا وشهدائنا الذين رقدوا على رجاء القيامة الأبديّة… ولنسكر لا بالخمر بل بحب يسوع المسيح ليكون صوماً مباركاً علينا جميعاً، على أمل قيامة لبنان من أزمته مع قيامة مخلصنا يسوع المسيح.
 
"كاسكن.. حبّا خليكن"

ينعاد عليكم بالخير، وصوم مبارك.


* (برطلي) باللغة السريانية :ܒܪܛܠܐ) بلدة عراقية تقع شرق مدينة الموصل ضمن حدود محافظة نينوى الأدارية. 

يحدها من الشمال الشرقي جبل مار دانيال يبلغ تعداد سكانها أكثر من ٦٠ ألف نسمة أهلها من المسيحيين السريان الأرثوذكس والكاثوليك كما يسكن بأطرافها من الشبك حالياً.


فريق عمل موقع المحبّة ©

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.